الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - مفارقة لا مجال لتبريرها
و لكنه منعه بصورة مؤذية، و مهينة، و غير متوقعة. حيث وصفه بأنه غلبه الوجع، أو إنه ليهجر. . رغم أن هذا الكتاب كان سيحفظ الأمة من الضلال إلى يوم القيامة، كما صرح به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذات.
يقابل ذلك: أن أبا بكر حين مرض مرض الوفاة استدعى عثمان بن عفان، و كتب كتابا يعين فيه الخليفة من بعده، فلما بلغ إلى ذكر اسم الخليفة أغمي عليه، فكتب عثمان اسم عمر في حال إغماء أبي بكر، فلما أفاق سأل عثمان، فأخبره أنه كتب اسم عمر، فأمضاه، و قال له أيضا: لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا [١].
فلماذا لم يحكم عمر على أبي بكر بأنه قد كتب ذلك الكتاب و هو يهجر، أو غلبه الوجع؟ ! و الحال أنه لا شك في أن الوجع قد غلب أبا بكر حتى أغمي عليه فعلا! ! و مع أن أبا بكر لم يكن مسددا بالوحي و لا بغيره، و لم يخبرهم بأن كتابه سوف يعصم الأمة من الضلال إلى يوم القيامة.
و حتى لو أخبرهم بذلك، فإن أبا بكر يخطئ و يصيب، و لم يكن معصوما، و لا حجية لقوله، و لا كان من الأنبياء و لا الأوصياء! ! . .
[٣] -و البحار ج ٣٠ ص ٢٤٤ و ٥٥٥ و ٥٥٦ و ج ٣١ ص ٧٥ و ج ٣٨ ص ١٥٧ و ج ١٠٩ ص ٢٣ و حلية الأبرار ج ٢ ص ٣٢١. و راجع: غاية المرام (المقصد الثاني) فصل الفضائل، باب ٧٣ ص ٥٩٦.
[١] راجع: تاريخ المدينة لابن شبة ج ٢ ص ٦٦٧ و تمهيد الأوائل و تلخيص الدلائل للباقلاني ص ٤٩٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ٣٩ ص ١٨٥ و ١٨٦ و ١٨٧ و ج ٤٤ ص ٢٤٨ و ٢٥٢ و كنز العمال ج ٥ ص ٦٧٨ و ٦٨٠ و إفحام الأعداء و الخصوم ص ١٠١.