الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - خلاصة أخيرة
خلاصة أخيرة:
و تكون النتيجة هي: أن اللّه سبحانه كان ينزل السورة أولا، فيقرؤها النبي «صلى اللّه عليه و آله» بتمامها على الناس، ثم تبدأ الأحداث بالتحقق، فيأتي جبرئيل «عليه السلام» إلى الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، بالآيات التي ترتبط بتلك الأحداث مرة أخرى، فيقرأها على الناس، فيظهر لهم أنهم كانوا قد سمعوها منه قبل ذلك. فيعرف الناس بذلك: أن هذا القرآن منزل من عند عالم الغيب و الشهادة. .
بل الظاهر: أن حتى السور التي نزلت نجوما أيضا، كسورة البقرة و سورة آل عمران، كان نزولها يتم بصورة تتلاءم مع هذه السياسة، و لذلك قالوا: إن بضعا و ثمانين آية من سورة آل عمران قد نزلت دفعة واحدة. . ثم بدأت الأحداث تتوالى، و يأتي جبرئيل «عليه السلام» بالآيات المرتبطة بها، مع أن هذه الآيات كانت قد نزلت قبل حصول تلك الأحداث، و في ضمن البضع و الثمانين آية المشار إليها. .
و هذا بالذات هو حال سورة المائدة أيضا، فإنها نزلت دفعة واحدة ثم صارت آياتها تنزل تدريجا كلما حدث أمر يقتضي نزول آيات بعينها من تلك السورة. .
و تقدم: أن آية إكمال الدين جاءت قبل آية تبليغ الرسالة، في نطاق سياسة إلهية، تهدف إلى حفظ القرآن، و إلى الرفق بالناس، و تيسير أمر الهداية لهم، حسبما أو ضحناه. . و قلنا: إن نزولها كان مرتين على الحقيقة، فراجع.