الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - لماذا لا يصر النبي صلّى اللّه عليه و آله على الكتابة؟ !
لماذا لا يصر النبي صلّى اللّه عليه و آله على الكتابة؟ ! :
و نجيب عن سؤال: إذا كانت كتابة الكتاب ضرورية، و إذا كان هو الذي يحفظ الأمة من الضلال، فلماذا صرف النظر عن كتابته؟ !
و لماذا يستسلم «صلى اللّه عليه و آله» لما أراده عمر و غيره، ألم يكن الإصرار على كتابته هو المتعين؟ !
ما دام أن نفع الكتاب الذي سوف يكتبه لا يقتصر على أهل ذلك الزمان، بل سيكون شاملا للأمة بأسرها إلى يوم القيامة؟ ! . .
و نجيب: بما قاله العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين «قدس سره» :
«و إنما عدل عن ذلك، لأن كلمتهم تلك التي فاجؤوه بها إضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة، و الإختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه-و العياذ باللّه-، أو لم يهجر؟
كما اختلفوا في ذلك، و أكثروا اللغو و اللغط نصب عينيه، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم: «قوموا عني» كما سمعت.
و لو أصر فكتب الكتاب للجوا في قولهم: هجر، و لأوغل أشياعهم في إثبات هجره-و العياذ باللّه-فسطروا به أساطيرهم، و ملأوا طواميرهم، ردا على ذلك الكتاب، و على من يحتج به.
لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب «صلى اللّه عليه و آله» ، عن ذلك الكتاب صفحا، لئلا يفتح هؤلاء المعارضون و أولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة-نعوذ باللّه، و به نستجير.
و قد رأى «صلى اللّه عليه و آله» ، أن عليا و أولياءه خاضعون لمضمون