الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠ - النزول لأجل هداية الناس
و من خلال نبوته الخاتمة هذه، فإن اللّه سبحانه يطلعه على غيبه، و يكشف اللوح المحفوظ له «صلى اللّه عليه و آله» ، و يكون بذلك قد علم بالقرآن قبل إنزاله إليه للتبليغ على يد جبرئيل «عليه السلام» . .
و لعل هذا يفسر لنا حقيقة أنه «صلى اللّه عليه و آله» حين كان ينزل عليه القرآن في المرة التالية، كان يسبق جبرئيل «عليه السلام» بالقراءة، ليشير لنا إلى معرفته به، فقد قال اللّه تعالى له: وَ لاٰ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ [١]. .
و قال: لاٰ تُحَرِّكْ بِهِ لِسٰانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [٢]. .
أي أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعرف القرآن قبل هذا النزول، إما باطلاعه على اللوح المحفوظ، أو بإيداع القرآن في قلبه سابقا بواسطة جبرئيل «عليه السلام» ، أو بواسطة الوحي الإلهامي. .
فأراد اللّه سبحانه أن يعرف الناس بأن هذا النزول ليس هو النزول الأول، بل هو نزول اقتضته مصالح العباد في هدايتهم و إرشادهم، و في تربيتهم بالصورة المناسبة لحالهم. .
النزول لأجل هداية الناس:
و حين يريد اللّه سبحانه أن يوصل القرآن إلى الناس، فإنه يستفاد من الروايات: أن ذلك كان يتم عبر إنزاله مرتين، فيكون له نزولان بالنسبة إليهم. .
[١] الآية ١١٤ من سورة طه.
[٢] الآيات ١٦-١٨ من سورة القيامة.