الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - و لا يريد صلّى اللّه عليه و آله كتابة الفقه
دلالة. . فيكذبه قول عمر نفسه: «حسبنا كتاب اللّه» ، حيث إنه استبعد بنفس هذه الكلمة سنة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أسقطها عن أي اعتبار.
و: لا يريد صلّى اللّه عليه و آله كتابة الفقه:
إن قول عمر: «حسبنا كتاب اللّه» يدل على أنه قد عرف: أن ما يريد أن يقوله النبي «صلى اللّه عليه و آله» يهدف إلى الحفظ من الضلال في تعاليم شريعة أكملها اللّه تعالى. . و لا يريد أن يضيف حكما جديدا إليها لكي يقال: إن الأحكام موجودة في الكتاب و السنة، أو في الكتاب فقط و يمكن استفادتها نصا أو دلالة. . فإن الحافظ للشيء لا يجب أن يكون جزءا منه، بل قد يكون خارجا عنه حافظا له. .
و لم يكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بصدد كتابة السنة نفسها و لا شيئا يوجب الإرهاق و المشقة على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لكي يقول هؤلاء: «و في نص رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على جميع ذلك في مرض موته، مع شدة و عكه، مما يشق عليه، فرأى عمر بن الخطاب الإقتصار على ما سبق بيانه، نصا، أو دلالة تخفيفا على رسول اللّه» .
فإن قولهم هذا يدل على أنهم يريدون الإيحاء لنا: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يكتب الفقه كله أو جله في ذلك الكتاب. و هو على تلك الحال من المرض الشديد. .
مع أن الأمر ليس كذلك، بل هو يريد أن ينص على الحافظ للكتاب و السنة، و المانع من الضلال، و لعل ذلك لا يتجاوز الثلاث كلمات، فيكتب مثلا: «علي إمامكم (أو وليكم) بعدي» . .