الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٠ - تذكير ضروري الورع و التقوى
مئات من الناس، ممن كان يسكن المدينة.
و ربما كان فيهم العديد من الخدم و العبيد، و الأتباع، بالإضافة إلى المنافقين الذين هم ممن حولهم من الأعراب و من أهل المدينة، مردوا على النفاق، و لم يكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعلمهم بصورة تفصيلية، و كان اللّه سبحانه هو الذي يعلمهم [١].
قال تعالى: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [٢].
هذا إلى جانب فئات من الناس، من أهل المدينة نفسها، كانوا لا يملكون درجة كافية من الوعي للدين، و أحكامه و مفاهيمه، و سياساته، بل كانوا مشغولين بزراعاتهم، و بأنفسهم، و تجاراتهم، و ملذاتهم، فإذا رأوا تجارة أو لهوا، انفضوا إليها، و تركوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» قائما.
و قد تعرض كثير من الناس منهم لتهديدات النبي «صلى اللّه عليه و آله» بحرق بيوتهم، لأنهم كانوا يقاطعون صلاة الجماعة التي كان يقيمها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالذات، كما أنه قد كان ثمة جماعة اتخذت لنفسها مسجدا تجتمع فيه، و تركت الحضور في جماعة المسلمين، و هو ما عرف بمسجد الضرار، و قد هدمه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما هو معروف.
و تكون النتيجة هي أن من كان في ساحة الصراع و العمل السياسي في
[١] الظاهر: أنه لا يعلمهم في مقام الظاهر، وفقا لوسائل العلم العادية، أما بعلم الشاهدية، فإنه كان «صلى اللّه عليه و آله» يرى أعمال الخلائق. .
[٢] الآية ١٠١ من سورة التوبة.