الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - تثاقل أسامة و الجيش إلى أي مدى؟ !
غير أن من الواضح: أن أكثر الجيش، ربما لم يكن مدركا لما يجري، و كان يتعامل مع الأمور بعفوية، و سلامة طوية و انقياد و طاعة، غير أن المفروض بأعيان القوم، و زعمائهم أن لا يستسلموا للأمور ببساطة، بل لا بد أن يتساءلوا عن مبررات هذا التثاقل، و سير فضونه إن وجدوا أنه لا يملك مبررات تقنعهم، و سترتفع عقيرتهم بالإعتراض و الإدانة. .
و لكننا حين نراجع موقفهم هنا نجد: أنهم لم يرتفع لهم صوت، رغم شدة و تواصل حثّ النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم على المسير، إلى حد لعن المتخلفين، بل كان هؤلاء الأعيان و الزعماء يشاركون في هذا التثاقل، و يمعنون فيه. . مما يعني أنه تثاقل قد تفاهموا عليه مع أسامة، إن لم يكونوا هم الذين جروه إليه، أو فرضوه عليه. .
و يؤكد هذا الذي نقوله: أن هذا التثاقل، أو فقل: هذا التمرد على أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد استمر حوالي نصف شهر. .
و حتى حينما لم يجد أسامة بدا من المسير، تحت وطأة إصرار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه سار قليلا، و بمقدار ساعة فقط، ثم حط رحاله في الجرف على بعد فرسخ واحد من المدينة، ربما ليبقى جيشه في أجواء ما يجري في المدينة، و على علم بالشائعات عن حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، التي ربما كانت فئات في المدينة تغذيها، بالتعاون مع مجموعات في الجيش نفسه.
و كان أسامة يترك الجيش و يدخل المدينة، و يصر على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالتريث، و يصر عليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالإستعجال، حتى لقد رجع في اليوم الأخير مرتين كانت الأخيرة منهما برفقة عمر و أبي