الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩ - حديث لد النبي صلّى اللّه عليه و آله خرافة
فإذا كانت من الشيطان فلا يصح أن يتوهموا أن به ذات الجنب، لأن الشيطان ليس له سلطان على عباد اللّه الصالحين من المؤمنين، فكيف بسيد الأنبياء و المرسلين: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ [١]و قال تعالى حكاية لكلام الشيطان: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاّٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ [٢].
و قول ابن حجر العسقلاني: إن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين: الورم الحار الذي يعرض للغشاء المستبطن، و الآخر ريح محتقن بين الأضلاع، و الأول هو المنفي له «صلى اللّه عليه و آله» عن نفسه [٣].
لا يحل الإشكال، لأنه لو كان كذلك. . فقد كان عليه «صلى اللّه عليه و آله» : أن يبين أيهما هو المعني بكلامه نفيا و إثباتا. . و كان على الباحثين ذكر ذلك عنه، و إذا كان كذلك و لم يبين فلا بد أن يحمل كلامه على ما هو المتعارف، و التفكيك في كلامه يحتاج إلى دليل.
ثم كيف يكون هذا هو المنفي في كلامه مع أنه هو الذي يقولون: إنه مات به كما تقدّم نقله عن المعتزلي؟ ! . .
خامسا: إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» مغمى عليه حينما لدّوه كما تقول رواية البخاري، فما معنى تصريح نفس تلك الرواية بأنه «صلى اللّه عليه و آله» يشير إلينا أن لا تلدّوني؟ ! .
فقلنا: كراهة المريض للدواء.
[١] الآية ٤٢ من سورة الحجر.
[٢] الآية ٨٣ من سورة ص، و الآية ٤٠ من سورة الحجر.
[٣] فتح الباري ج ٨ ص ١١٢ و ج ١٠ ص ١٤٥ و سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٢٢٨.