الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - محاولات البشري باءت بالفشل
و بكاء ابن عباس بعد ذلك لهذه الحادثة و عدّها رزية، دليل على بطلان هذا الجواب.
قال المعتذرون: إن عمر كان موفقا للصواب في إدراك المصالح، و كان صاحب إلهام من اللّه تعالى. و هذا مما لا يصغى إليه في مقامنا هذا، لأنه يرمي إلى أن الصواب في هذه الواقعة إنما كان في جانبه، لا في جانب النبي، و أن إلهامه يومئذ كان أصدق من الوحي الذي نطق عنه الصادق الأمين «صلى اللّه عليه و آله» .
و قالوا: بأنه أراد التخفيف عنه «صلى اللّه عليه و آله» إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض، و أنت تعلم: أن في كتابة ذلك الكتاب راحة قلب النبي، و برد فؤاده، و قرة عينه، و أمنه على أمته «صلى اللّه عليه و آله» من الضلال.
على أن الأمر المطاع، و الإرادة المقدسة مع وجوده الشريف إنما هما له، و قد أراد-بأبي و أمي-إحضار الدواة و البياض، و أمر به، فليس لأحد أن يرد أمره، أو يخالف إرادته وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاٰلاً مُبِيناً [١].
على أن مخالفتهم لأمره في تلك المهمة العظيمة، و لغوهم و لغطهم و اختلافهم عنده كان أثقل عليه و أشق من إملاء ذلك الكتاب الذي يحفظ أمته من الضلال، و إذا كان خائفا من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك
[١] الآية ٣ من سورة المائدة.