الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - محاولات البشري باءت بالفشل
الكتاب، فلماذا بذر لهم بذرة القدح، حيث عارض و مانع و قال: «هجر» ؟ !
و أما قولهم في تفسير قوله: «حسبنا كتاب اللّه» : إنه تعالى قال: مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [١]، و قال عز من قائل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٢]فغير صحيح، لأن الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال، و لا تضمنان الهداية للناس، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتمادا عليهما؟ و لو كان وجود القرآن العزيز موجبا للأمن من الضلال، لما وقع في هذه الأمة من الضلال و التفرق ما لا يرجى زواله [٣].
و قالوا في الجواب الأخير:
إن عمر لم يفهم من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل
[١] الآية ٣٨ من سورة الأنعام.
[٢] الآية ٣ من سورة المائدة.
[٣] و أنت تعلم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يقل: أن مرادي أن أكتب الأحكام، حتى يقال في جوابه: حسبنا في فهمها كتاب اللّه تعالى. و لو فرض أن مراده كان كتابة الأحكام، فلعل النص عليها منه كان سببا للأمن من الضلال، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن. بل لو لم يكن لذلك الكتاب إلا الأمن من الضلال بمجرده، لما صح تركه و الإعراض عنه، اعتمادا على أن كتاب اللّه جامع لكل شيء. و أنت تعلم اضطرار الأمة إلى السنة المقدسة و عدم استغنائها عنها بكتاب اللّه، و إن كان جامعا مانعا، لأن الإستنباط منه غير مقدور لكل أحد، و لو كان الكتاب مغنيا عن بيان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لما أمر اللّه تعالى ببيانه للناس، إذ قال عز من قائل: وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (منه قدس) .