الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩ - سبب التثاقل و التخلف عن أسامة
و أهله، و قد كان لهم دور بارز في مؤتة.
و لا مانع من صحة ما روي، من أن قاتل زيد بن حارثة كان فيهم أو منهم، و ليس للمحارب أن يتوقع من عدوه أن يعلمه بموقعه، و بخططه، أو بما يحمله من سلاح، أو بساعة إغارته عليه. . بل عليه هو أن يكون حذرا، و أن يستعد للمفاجآت، و يحسب لها حسابها.
و لعدوه الحق بأن يموه عليه، و أن يطلب غرته و يغير عليه. . فلا محذور في أن يأمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» أسامة بن زيد بأن يغير على أهل أبنى في أي وقت شاء.
سبب التثاقل و التخلف عن أسامة:
قال العلامة البحاثة السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه اللّه» ، في بيانه لأسباب تثاقلهم ثم تخلفهم عن جيش أسامة:
«لا يفوت البعث بتثاقلهم عن السير، و لا بتخلف من تخلف منهم عن الجيش» . أما الخلافة فإنها تنصرف عنهم لا محالة، إذا انصرفوا إلى الغزوة قبل وفاته «صلى اللّه عليه و آله. .
و كان بأبي هو و أمي-أراد أن تخلو منهم العاصمة، فيصفو الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» على سكون و طمأنينة.
فإذا رجعوا و قد أبرم أمر الخلافة، و أحكم لعلي «عليه السلام» عقدها، كانوا عن المنازعة و الخلاف أبعد. .