الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤ - حتى سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله يحرم تعلمها
حتى سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله يحرم تعلمها:
و الحقيقة هي: أن سياسة المنع من الحديث إنما كانت تستهدف بالدرجة الأولى سيرة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنها كانت تتضمن السياسات، و الإعتقادات و الأحكام، و الأخلاق، و تتضمن أيضا فضائل و كرامات، و مثالب و مخزيات لأناس من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و يلاحظ: أنه قد كان هناك اتجاهان يرتبطان بالسيرة النبوية و روايتها، أحدهما يوجب تعلمها، و الآخر يحرم ذلك، فالإتجاه الذي يمنع و يحرم هو ما عبر عنه أبو هريرة حين قال:
لما ولي عمر قال: أقلوا الرواية عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلا فيما يعمل به [١].
قال ابن عبد البر: إن عمر نهى عن الحديث عما لا يكون حكما، و لا يكون سنّة.
و قد فسر الدارمي قوله هذا، فقال: «معناه عندي: الحديث عن أيام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليس السنن و الفرائض» [٢].
[١] المصنف للصنعاني ج ١١ ص ٢٦٢ و البداية و النهاية ج ٨ ص ١٠٧ و (ط دار إحياء التراث العربي) ج ٨ ص ١١٥ و جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٤٨ و الغدير ج ٦ ص ٢٩٥ و تاريخ مدينة دمشق ج ٦٧ ص ٣٤٤ و شيخ المضيرة أبو هريرة لأبي رية ص ١٠٥.
[٢] سنن الدارمي ج ١ ص ٨٥ و تدوين السنة ص ٤١٤ و ٤٧٧ و الجامع لأخلاق الراوي للخطيب ج ٢ ص ٢٨٨/١٦٤٩ و البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٤٢ عن الدارمي، و سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٢٠.