الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - إساءات لمقام النبوة
و أما حسن ظن ابن أبي الحديد بعمر، و الحكم بعدم قصد مضمونه، و اعتباره ذلك من الخشونة الغريزية، فتبقى عهدته على مدّعيه، و هو رجم بالغيب، و لا يصح الإحتجاج به على أحد، و لا ترتيب الأثر عليه.
و الخشونة الغريزية، لا تبرر عصيان النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا إغضابه، و لا الجرأة عليه، و لا سيما بعد أن تبناها قسم من الصحابة، و قالوا: القول ما قاله عمر. و تنازعوا، و رفعوا أصواتهم، و لغطوا إلى آخر ما تقدم. .
فهل كان الجميع يعانون من الخشونة الغريزية؟ ! أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أسوأ و أخطر؟ !
إساءات لمقام النبوة:
و مع غض النظر عن نسبة الهجر و الهذيان إلى النبي المعصوم، فإننا نلاحظ: أن الأمر لم يقتصر على ذلك، لأنهم قد ارتكبوا العديد من الإساءات الأخرى أيضا، مثل:
١-مخالفتهم لأمر الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و امتناعهم عن تلبية طلبه، و منعهم سائر من حضر من ذلك أيضا. .
٢-إنهم قد رفعوا أصواتهم، و ضجوا، و لغطوا في محضر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و قد امرهم اللّه بأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن يغضوا أصواتهم عنده.
٣-إنهم قد تنازعوا في محضره «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يردوا الأمر إلى النبي، حتى طردهم «صلى اللّه عليه و آله» من محضره. و قد نهاهم اللّه تعالى عن التنازع، و أمرهم برد ما يتنازعون فيه إلى اللّه و إلى الرسول.