الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - صلاة أبي بكر و الخلافة
حين أمره بالصلاة دون الناس، و لهو كان أتقى للّه من أن يتوثب عليها [١].
و روى البلاذري عن إبراهيم التيمي، و ابن سيرين قال: «لما مات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أتوا أبا عبيدة بن الجراح، فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فإنك أمين هذه الأمة على لسان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال: أتأتوني و فيكم الصديق ثاني اثنين؟
و في لفظ: ثالث ثلاثة، قيل: لابن سيرين: و ما ثالث ثلاثة؟
قال: ألم تقرأ هذه الآية ثٰانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمٰا فِي اَلْغٰارِ إِذْ يَقُولُ لِصٰاحِبِهِ لاٰ تَحْزَنْ إِنَّ اَللّٰهَ مَعَنٰا [٢]» [٣].
و نقول:
أولا: إن الإستدلال المنقول عن علي «عليه السلام» لا يمكن أن يصدر عنه، لأنه باطل من أصله، فإن من يصلح لإمامة الجماعة في الصلاة قد لا يصلح لقيادة الجيوش، و لا للقضاء بين الناس، و لا للإفتاء، و لا ليعلّم الناس الكتاب و الحكمة، فضلا عن أن يكون أهلا للقيام بجميع مهمات الحاكم و الإمام.
ثانيا: إذا كان الوجع قد غلب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أو
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٧ عن البلاذري، و شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص ٥٣٧ و الامامة و السياسة (بتحقيق الزيني) ج ١ ص ١٠ و (بتحقيق الشيري) ج ١ ص ١٨ راجع: التمهيد لابن عبد البر ج ٢٢ ص ١٢٧.
[٢] الآية ٤٠ من سورة التوبة.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ١٢ ص ٣١٧ عن البلاذري، و المصنف لابن أبي شيبة ج ٨ ص ٥٧٣.