الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - غلبه الوجع، أم هجر؟ !
محاولة فاشلة، يقول ذلك النص: «ما له؟ أهجر؟ استفهموه» . أو نحو ذلك.
و إنما قلنا: إنها محاولات فاشلة، لأن معنى: غلبه الوجع لا يختلف عن معنى: إنه يهجر، إلا أن العبارة الأولى أخف وقعا على السمع. .
و السبب الذي ألجأهم إلى تبديل هذه بتلك، هو التخفيف من حدة النقد الموجه لقائل هذه الكلمة. . باعتبار أن الهجر ينافي العصمة [١].
و يلا حظ هنا: أنهم حين يصرحون بأن عمر هو قائل هذه الكلمة يبدلون الصيغة، من صيغة خبرية إلى صيغة إنشاء و استفهام، أو يقولون: غلبه الوجع. أو نحو ذلك.
و إذا صرحوا بكلمة الهجر، فإنهم يبهمون اسم القائل.
لكن عددا من أهل السنة و منهم الخفاجي [٢]قد صرحوا: بأن عمر هو الذي قال: إن الرجل ليهجر.
ثم إن تحريف هذه الكلمة لتصبح بمثابة سؤال عن الحال، إن كان الأمر قد بلغ بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى حد الهجر. . لا ينفعهم شيئا، فإن السؤال عن ذلك يساوق احتمال حصوله له. و لا يصح احتمال ذلك في حق الأنبياء صلوات اللّه و سلامه عليهم، لأنه من موجبات الطعن في عصمتهم، و في نبوتهم، و هو من مظاهر تكذيب النص القرآني الذي يقول عن النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» :
[١] مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٧٢٣ عن فتح الباري ج ٨ ص ١٠١ و عمدة القاري ج ١٨ ص ٦٢ و فلك النجاة في الإمامة و الصلاة لعلي محمد فتح الدين الحنفي ص ١٤٧.
[٢] شرح الشفاء ج ٤ ص ٢٧٨.