الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - ز قرينة الترخيص عند المازري
و بذلك يظهر عدم صحة قولهم: إن عمر أراد حفظ فضيلة العلم، و الإجتهاد في الإستنباط، و إلحاق الفروع بالأصول.
يضاف إلى ذلك: أن اجتهاد المجتهدين، الذين قد يخطئون، و قد يصيبون، ليس من غايات الشريعة المقدسة، و لا هو مما يهتم له النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، غاية النبي «صلى اللّه عليه و آله» و كل همه هو إيصال الأحكام الشرعية، و حقائق الدين بعيدا عن الإجمال و الإبهام. و أن تكون في منتهى الوضوح، بلا حاجة إلى اجتهاد، و لا إلى مجتهدين.
و إنما احتاج الناس إلى هذا الأمر، حين تمردوا على اللّه و رسوله، و منعوا الإمام الحافظ للدين، و المبين لأحكامه من أداء المهمات التي أو كلها اللّه إليه، بعد أن نكثوا بيعتهم له، و منعوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» من معاودة التأكيد عليهم في شأنه. . ثم إنهم أقصوه، و نابذوه و حاربوه، و اضطهدوه، هو و كل من يتشيع له، أو يدين بإمامته التي جعلها اللّه و رسوله له. .
ز: قرينة الترخيص عند المازري:
أما ما ادّعاه المازري: من أن أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» للصحابة بإحضار الكتف قد قارنه ما نقله عن الوجوب إلى غيره.
فنقول فيه:
أولا: لنفترض صحة ما ذكره المازري، لكن القرينة على عدم الوجوب، لا تنفي ثبوت رجحان تنفيذ مراد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: إن القرينة على عدم الوجوب لا تعني أن يغضبوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا أن يتهموه بالهذيان، و لو على مستوى التعريض و الإشارة.