الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - بعث أسامة مدهش
الزعامة بهذا المعنى هي المهيمنة عليه بجميع فئاته و طبقاته. .
و هذا سوف يجعل الكثيرين يفكرون مليا بما أحدثه هذا الدين من انقلاب عميق، في كل الواقع الإنساني القائم آنذاك. .
بعث أسامة مدهش:
و لا شك في أن بعث أسامة يبقى أهم إجراء مثير للدهشة لدى أي باحث منصف، و لا سيما بملاحظة ما يلي:
١-أن هذا النبي الذي جاء بدين و لقي كل هذه التحديات، و تعرض لمختلف أنواع التآمر و الكيد، يواجه حالة نفاق مستشرية في داخل مجتمعه الناشئ. و هي حالة تحدث عنها القرآن بإسهاب، و بأسلوب حازم و قوي، ينبئ عن عظيم خطرها، و بالغ أثرها. . حتى لقد قال سبحانه لنبيه: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [١]. و أكد له على أنهم يتربصون الدوائر بالإسلام و بالمسلمين.
٢-إن هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعلم أن هذا أوان فراقه لهذه الدنيا. و قد أخبر الناس بذلك في حجة الوداع. .
٣-إنه يعلم أيضا: أن الفتن قد أقبلت على قومه كقطع الليل المظلم. .
٤-إنه يعلم أن هناك من لا يهتم بالإسلام، بل هو يريد أن يتخذ منه وسيلة لأغراضه، و ذريعة لتحقيق مآربه في الحكم و الحاكمية، و الحصول على المناصب، و الأموال، و النفوذ، و الجاه العريض.
[١] الآية ١٠١ من سورة التوبة.