الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - مغزى تأمير أسامة
حديث الغدير: أن السبب في إبعاد علي «عليه السلام» عن الخلافة هو: أن قومه استصغروه. .
ثانيا: إن تأمير أسامة كما يقوله العلامة المظفر «يقيم الحجة لهم و للناس بأن من يكون مأمورا طائعا لشاب يافع، و لا يصلح لأمارة غزوة مؤقتة، كيف يصلح لذلك الأمر العظيم، و هو ولاية أمور جميع المسلمين العامة، و هي في مقام النبوة؟ ! و صاحبها أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١]» [٢].
و قال «رحمه اللّه» : «فهذا البعث الذي كان تدبيرا لإخلاء المدينة لعلي «عليه السلام» و حزبه، كان حجة على المستصغرين لسنه، و دليلا على عدم صلاح غيره لهذا المنصب العظيم. .
فإذا كان الإخلاء، لم يتم لتمانع القوم و عرقلتهم للبعث، فإن الحجة ثابتة مع الدهر. .
و لا يصح للباحث أن يدّعي: أن السبب الحقيقي لتخلف القوم هو ما تظاهروا به من عدم الرضى بإمارة قائدهم الصغير، و إن تذرعوا به عذرا لاحقا، تلك الشنشنة التي عرفها النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أخزم.
لأنّا نرى: أن لو كان هذا السبب الحقيقي لما تنفذ البعث، بعد أن تم أمر الخلافة الذي به زال المانع الحقيقي. و المسلمون إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» أطوع منهم إلى أبي بكر، لو كان يمنعهم صغر القائد. و لم يتأبّ عمر
[١] الآية ٦ من سورة الأحزاب.
[٢] السقيفة للشيخ المظفر «رحمه اللّه» (ط مكتبة الزهراء، قم، إيران) ص ٧٨.