الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - مغزى تأمير أسامة
نفسه بعد ذلك أن يخاطب أسامة بالأمير طيلة حياته، اعترافا بأمارته» [١]بل عرفانا منه بالجميل له.
و قال «رحمه اللّه» : «أما الشفقة على النبي «صلى اللّه عليه و آله» إن لم تكن عذرا آخر تذرعوا به-فلا يصح أن تكون سببا حقيقيا، إذ ينبغي أن يكونوا عليه أشفق بالتحاقهم بالبعث، و قد غضب أشد الغضب من تأخرهم، على ما فيه من حال و مرض.
و لئن ذهبوا يسألون عنه الركبان، كان أكثر برا بنبيهم «صلى اللّه عليه و آله» من أن يعصوا أمره، و يغضبوه ذلك الغضب المؤلم له» [٢].
ثالثا: إنه لا ريب في أنه لو تم غزو تلك البلاد في هذا الظرف بالذات، و انتظام أمر الخلافة وفق ما رسمه النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه سيكون تأكيدا لهيبة الإسلام، و تحصينا للدولة الإسلامية من مطامع أهل الزيغ و النفاق في الداخل، و الأعداء المتربصين بها شرا في الخارج. .
و سيعطي الإنطباع بأن مفاهيم و قيما جديدة قد وجدت لها مكانا في ذهنية المجتمع الإسلامي، و فرضت نفسها في مجال العمل و الممارسة، و أن نفوس الناس قد روضت لتقبل ما كان يكاد يدخل في عداد المستحيلات في السابق، و هو أن ينقاد شيوخ و زعماء القبائل لشاب هو بمثابة ولد و حفيد، و ليس هو من القبائل التي تمسك بأسباب القوة و النفوذ، و التي يعترف لها بالزعامة و الرياسة على نطاق واسع في ذلك المحيط الذي كانت مفاهيم
[١] نفس المصدر ص ٧٨ و ٨٠.
[٢] المصدر السابق.