الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - محاولات البشري باءت بالفشل
فيستحقون العقوبة بسبب ذلك، لأنها تكون منصوصة لا سبيل إلى الإجتهاد فيها. و لعله خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب. لكونه في حال المرض، فيصير سببا للفتنة، فقال: حسبنا كتاب اللّه لقوله تعالى: مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ [١]. و قوله: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٢]، و كأنه رضي اللّه عنه أمن من ضلال الأمة، حيث أكمل اللّه لها الدين، و أتم عليها النعمة.
قال «رحمه اللّه» : هذا جوابهم و هو كما ترى، لأن قوله «عليه السلام» : لا تضلوا، يفيد: أن الأمر أمر عزيمة و إيجاب، لأن السعي فيما يوجب الأمن من الضلال واجب مع القدرة بلا ارتياب، و استياؤه «صلى اللّه عليه و آله» منهم.
و قوله لهم: قوموا حين لم يمتثلوا أمره، دليل آخر على أن الأمر إنما كان للإيجاب لا للمشورة.
قال: [فإن قلت:]لو كان واجبا ما تركه النبي «عليه السلام» بمجرد مخالفتهم، كما أنه لم يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين.
فالجواب: أن هذا الكلام لو تم فإنما يفيد كون كتابة ذلك الكتاب لم تكن واجبة على النبي بعد معارضتهم له «عليه السلام» ، و هذا لا ينافي وجوب الإتيان بالدواة و البياض عليهم حين أمرهم النبي به، و بين لهم أن فائدته الأمن من الضلال، إذ الأصل في الأمر إنما هو الوجوب على المأمور
[١] الآية ٣٨ من سورة الأنعام.
[٢] الآية ٣ من سورة المائدة.