الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - محاولات البشري باءت بالفشل
قاصدا لكتابة شيء من الأشياء، و إنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا غير، فهدى اللّه عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة، فمنعهم من إحضارهما، فيجب-على هذا-عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى، و تكون من كراماته رضي اللّه عنه.
قال «رحمه اللّه» : هكذا أجاب بعض الأعلام (ثم قال) : لكن الإنصاف أن قوله «عليه السلام» : لا تضلوا بعده يأبى ذلك، لأنه جواب ثان للأمر، فمعناه: أنكم إن أتيتم بالدواة و البياض، و كتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده، و لا يخفى أن الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الإختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح، الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه، و لا سيما في موضع يكون ترك إحضار الدواة و البياض أولى من إحضارهما.
(قال) : على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر، فلا بد هنا من اعتذار آخر.
قال: و حاصل ما يمكن أن يقال: أن الأمر لم يكن أمر عزيمة و إيجاب، حتى لا تجوز مراجعته، و يصير المراجع عاصيا، بل كان أمر مشورة، و كانوا يراجعونه «عليه السلام» في بعض تلك الأوامر، و لا سيما عمر، فإنه كان يعلم من نفسه أنه موفق للصواب في إدراك المصالح، و كان صاحب إلهام من اللّه تعالى.
و قد أراد التخفيف عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» إشفاقا عليه من التعب الذي يلحقه بسبب إملاء الكتاب في حال المرض و الوجع، و قد رأى رضي اللّه عنه أن ترك إحضار الدواة و البياض أولى.
و ربما خشي أن يكتب النبي «عليه السلام» أمورا يعجز عنها الناس،