الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - الإمامة تعدل الرسالة كلها
سنة، لكن ذلك كله لكي يكون مقبولا عند اللّه سبحانه، و محققا للأهداف، و موصلا للغايات المتوخاة منه-يحتاج-إلى ولاية أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و لذلك قال تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلْكٰافِرِينَ [١]فقرر أن تبليغ أي حكم، أو اعتقاد، أو مفهوم يبقى ناقصا، إذا لم يصاحبه الاعتقاد بالولاية و الإمامة لأهلها، فالتوحيد الذي لا ولاية معه ليس هو التوحيد الذي أراد اللّه تعالى، و الاعتقاد بالمعاد بدون الاعتقاد بالولاية ليس هو المطلوب له تعالى، و الصلاة أيضا، و الحج، و الجهاد، و التسبيح، و التوبة، و. . و. . الخ. . كل ذلك إذا لم تصاحبه ولاية علي «عليه السلام» فهو ناقص، و لا يحقق الأهداف، و لا يوصل إلى الغايات الإلهية، و ليس هو ما يريده اللّه عز و جل. .
فإذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بلّغ جميع أحكام الدين، و لم يبلّغ الولاية، فإنه يكون قد بلّغ الرسالة، و إذا أردنا توضيح ذلك بالمثال، نقول: لو أن جسدا ملقى له عين و قلب، و يد، و رجل، و لسان، و أذن، و. . و. . الخ. . فإذا كان فاقدا للروح، فوجود اليد و الرجل و اللسان، و سائر الأعضاء يكون كعدمه، فإن العين لا ترى، و اليد لا تتحرك، و الأذن لا تسمع، و اللسان لا يتكلم، و ليس له عقل، و لا مشاعر، و لا قوة، و لا غريزة جنسية، و لا، و لا الخ. .
فإذا نفخت فيه الروح، فإن ذلك كله يبدأ بالعمل، فالعين تبصر،
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.