نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤
١٣٩٥.الإمام زين العابدين عليه السلام : حَمدا يُضيءُ لَنا بِهِ ظُلُماتِ البَرزَخِ [١] ، ويُسَهِّلُ عَلَينا بِهِ سَبيلَ المَبعَثِ ، ويُشَرِّفُ بِهِ مَنازِلَنا عِندَ مَواقِفِ الأَشهادِ ، يَومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت وهُم لا يُظلَمون [٢] ، «يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْـئا وَ لَا هُمْ يُنصَرُونَ» [٣] . حَمدا يَرتَفِعُ مِنّا إلى أعلى عِلِّيّينَ ، في كِتابٍ مَرقومٍ يَشهَدُهُ المُقَرَّبونَ . حَمدا تَقَرُّ بِهِ عُيونُنا إذا بَرِقَتِ الأَبصارُ ، وتَبيَضُّ بِهِ وُجوهُنا إذَا اسوَدَّتِ الأَبشارُ . حَمدا نُعتَقُ بِهِ مِن أليمِ نارِ اللّه ِ إلى كَريمِ جِوارِ اللّه ِ . حَمدا نُزاحِمُ بِهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبينَ ، ونُضامُّ [٤] بِهِ أنبِياءَهُ المُرسَلينَ في دارِ المُقامَةِ الَّتي لا تَزولُ ، ومَحَلِّ كَرامَتِهِ الَّتي لا تَحولُ . [٥] وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذِي اختارَ لَنا مَحاسِنَ الخَلقِ ، وأجرى عَلَينا طَيِّباتِ الرِّزقِ ، وجَعَلَ لَنَا الفَضيلَةَ بِالمَلَكَةِ عَلى جَميعِ الخَلقِ ، فَكُلُّ خَليقَتِهِ مُنقادَةٌ لَنا بِقُدرَتِهِ ، وصائِرَةٌ إلى طاعَتِنا بِعِزَّتِهِ . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي أغلَقَ عَنّا بابَ الحاجَةِ إلّا إلَيهِ ، فَكَيفَ نُطيقُ حَمدَهُ؟ أم مَتى نُؤَدّي شُكرَهُ؟ لا ، مَتى؟ وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي رَكَّبَ فينا آلاتِ البَسطِ ، وجَعَلَ لَنا أدَواتِ القَبضِ ، ومَتَّعَنا بِأَرواحِ الحَياةِ ، وأثبَتَ فينا جَوارِحَ الأَعمالِ ، وغَذّانا بِطَيِّباتِ الرِّزقِ ، وأَغنانا بِفَضلِهِ ، وأَقنانا [٦] بِمَنِّهِ ، ثُمَّ أمَرَنا لِيَختَبِرَ طاعَتَنا ، ونَهانا لِيَبتَلِيَ شُكرَنا ، فَخالَفنا عَن طَريق
[١] البَرْزَخُ : ما بين الموت إلى القيامة (مفردات ألفاظ القرآن : ص ١١٨ «برزخ») .[٢] إشارة إلى الآية ٢٢ من سورة الجاثية .[٣] الدخان : ٤١ .[٤] تَضامَّ القومُ : إذا انضمّ بعضهم إلى بعض (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٧٢ «ضمم») .[٥] حالَ إلى مكان آخر : أي تحوّل (تاج العروس : ج ١٤ ص ١٨٦ «حول») .[٦] أقناه اللّه : أعطاه (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٥١٨ «قنا») .