نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
٧٠٩.الإمام الحسن عليه السلام : جاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَهودِ إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَسَأَلَهُ أعلَمُهُم فَقالَ لَهُ : أخبِرني عَن تَفسيرِ : سُبحانَ اللّه ِ ، وَالحَمدُ للّه ِِ ، ولا إلهَ إلَا اللّه ُ ، وَاللّه ُ أكبَرُ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : عَلِمَ اللّه ُ عز و جل أَنَّ بَني آدَمَ يَكذِبونَ عَلَى اللّه ِ عز و جل ، فَقالَ : «سُبحانَ اللّه ِ» ؛ بَراءَةً مِمّا يَقولونَ . وأمّا قَولُهُ : «الحَمدُ للّه ِِ» ؛ فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ العِبادَ لا يُؤَدّونَ شُكرَ نِعمَتِهِ فَحَمِدَ نَفسَهُ قَبلَ أن يَحمَدَهُ العِبادُ ، وهُوَ أوَّلُ كَلامٍ ، لَولا ذلِكَ لَما أنعَمَ اللّه ُ تَعالى عَلى أحَدٍ بِنِعمَتِهِ . وقَولُهُ : «لا إلهَ إلَا اللّه ُ» يَعني وَحدانِيَّتَهُ ، لا يَقبَلُ الأَعمالَ إلّا بِها ، وهِيَ كَلِمَةُ التَّقوى ، يُثقِلُ اللّه ُ بِهَا المَوازينَ يَومَ القِيامَةِ . وأمّا قَولُهُ : «اللّه ُ أكبَرُ» ، فَهِيَ كَلِمَةٌ أعلَى الكَلِماتِ وأحَبُّها إلَى اللّه ِ عز و جل؛ يَعني أنَّهُ لَيسَ شَيءٌ أكبرَ مِنهُ ، ولا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلّا بِها لِكَرامَتِها عَلَى اللّه ِ عز و جل ، وهُوَ الاِسمُ الأَعَزُّ الأَكرَمُ . قالَ اليَهودِيُّ : صَدَقتَ يا مُحَمَّدُ . فَما جَزاءُ قائِلِها؟ قالَ : إذا قالَ العَبدُ : «سُبحانَ اللّه ِ» ، سَبَّحَ مَعَهُ ما دونَ العَرشِ ، فَيُعطى قائِلُها عَشرَ أمثالِها . وإذا قالَ : «الحَمدُ للّه ِِ» ، أنعَمَ اللّه ُ عَلَيهِ بِنِعَمِ الدُّنيا مَوصولاً بِنِعَمِ الآخِرَةِ ، وهِيَ الكَلِمَةُ الَّتي يَقولُها أهلُ الجَنَّةِ إذا دَخَلوها ، ويَنقَطِعُ الكَلامُ الَّذي يَقولونَهُ فِي الدُّنيا ما خَلَا الحَمدُ للّه ِِ ؛ وذلِكَ قَولُهُ تَعالى : «دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَـنَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـمٌ وَ ءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ» [١] . وأمّا قَولُهُ : «لا إلهَ إلَا اللّه ُ» ، فَثَمَنُهَا الجَنَّةُ ؛ وذلِكَ قَولُ اللّه ِ تَعالى : «هَلْ جَزَاءُ الْاءِحْسَـنِ إِلَا الْاءِحْسَـنُ» [٢] قالَ : هَل جَزاءُ مَن قالَ : «لا إلهَ إلَا اللّه ُ» إلَا الجَنَّةُ .
[١] يونس : ١٠ .[٢] الرحمن : ٦٠ .