نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
الحقيقية والذكر الحقيقي ، واما الذي يذكر اللّه بلسانه ، ولكن فعله لا ينسجم مع قوله فإنّه يعد غافلاً وناسيا لا ذاكرا ، كما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن أطاعَ اللّه َ فَقَد ذَكَرَ اللّه َ ، وإن قَلَّت صَلاتُهُ وصِيامُهُ وتِلاوَتُهُ . ومَن عَصَى اللّه َ فَقَد نَسِيَ اللّه َ ، وإن كَثُرَت صَلاتُهُ وصِيامُهُ وتِلاوَتُهُ لِلقُرآنِ . [١] إنَّ هذا التفسير للذكر يوضح لنا أنّ حقيقة الذكر هي التوجه القلبي الصادر عن المعرفة الحقيقية للّه المقترن بالاحساس بالمسؤولية .
أصعب الفرائض
إنّ الملاحظة التي تستحقّ التأمّل هيَ أنّ أحاديث أهل البيت عليهم السلام تعتبر الذكر بالمفهوم الذي ذكرناه أصعب فريضة [٢] ، فأداؤها ضروري في كل حال بمعنى أنّ المؤمن يجب أن يربي نفسه بشكل بحيث يصبح الذكر ملكة لديه ، أي أن ينفذ ذكر اللّه بشكل في روحه بحيث يمنعه ذكر اللّه من ارتكاب الذنب الذي يعرض له ، وأنواع الذكر هي مقدمة لحصول هذه الحالة المعنوية .
أنواع الذكر
يمكن تقسيم الذكر باعتبارات مختلفة فينقسم إلى ذكر اللسان وذكر القلب وذكر النفس وذكر الروح وذكر العقل وذكر المعرفة وذكر السرّ ، كلّ ذلك باعتبار آلته وما يتحقّق به . كما ينقسم إلى «الذكر الخالص» ـ وهو ما كان القلب موافقا للسان في الذكر ـ و «الذكر الصارف» الذي ينفي ذكر الأغيار ولا يرسخ ذكر اللّه في أعماق
[١] راجع : ج ١ ص ٦٧ ح ١٦٦ .[٢] راجع : ج ١ ص ٦٧ (حقيقة الذكر) .