نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١
التعقّل لدى الإنسان ويشُلُّها ـ مثل الانكباب على الدنيا وشرب الخمرة والقمار والملاهي غير المشروعة وطول الأمل والبطنة ، كلُّ ذلكَ يؤدي إلى تسلّط الشيطان على قنوات الإدراك لدى الإنسان ويمنعه من ذكر اللّه . {-١-}
٢. تعزيز معرفة اللّه
بعد القضاء على آفات ذكر اللّه ، فإنّ كل خطوة تؤدي إلى تعزيز بنية معرفة اللّه لدى الإنسان ، تساعد على استمرار ذكره ، لأنّ اللّه ـ تعالى ـ هو الكمال والجمال المطلقان ، لذلك فكلما ازدادت معرفة الإنسان به ازدادت محبّته له ، وكلّما ازداد حبّه له زاد ذكره له . مَن أحَبَّ شَيئا لَهِجَ بِذِكرِهِ . [٢] فالعاشق لا يمكنه أن ينسى معشوقه ، لذلك فإنّ حلاوة ذكر المحبوب في مذاق أهل المعرفة أحلى من النوم : سَهَرُ العُيونِ بِذِكرِ اللّه ِ خُلصانُ العارِفينَ ، وحُلوانُ [٣] المُقَرَّبينَ . [٤] كما جاء في الحديث القدسي : كَذِبَ مَن زَعَمَ أنَّهُ يُحِبُّني فَإِذا جَنَّهُ اللَّيلُ نامَ عَنّي ؛ ألَيسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلوَةَ حَبيبِهِ ؟! [٥]
[١] راجع : ج ١ ص ٨٥ (آفات الذكر) .[٢] راجع : ج ١ ص ٨١ ح ٢١٤ .[٣] أي لذّة ؛ حلا لي الشيء : لذّ (المصباح المنير : ص ١٤٩ «حلا») .[٤] راجع : ج ١ ص ١١٣ ح ٣٢٧ .[٥] الأمالي للصدوق : ص ٤٣٨ ح ٥٧٧ عن المفضّل بن عمر ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٢٩ ح ٧ وراجع أعلام الدين : ص ٢٦٣ وإرشاد القلوب : ص ٩٣ وعيون الأخبار لابن قتيبة : ج ٢ ص ٣٠٠ .