نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
وهو : وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي لَو حَبَسَ عَن عِبادِهِ مَعرِفَةَ حَمدِهِ عَلى ما أبلاهُم مِن مِنَنِهِ المُتَتابِعَةِ ، وأسبَغَ عَليهِم مِن نِعَمِهِ المُتَظاهِرَةِ ؛ لَتَصَرَّفوا في مِنَنِهِ فَلَم يَحمَدوهُ ، وتَوَسَّعوا في رِزقِهِ فَلَم يَشكُروهُ ، ولَو كَانوا كَذلِكَ لَخَرَجوا مِن حُدودِ الإِنسانِيَّةِ إلى حَدِّ البَهيمِيَّةِ ، فَكانوا كَما وَصَفَ في مُحكَمِ كِتابِهِ : «إِنْ هُمْ إِلَا كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً» [١] . [٢] بعبارة اُخرى فإنّ الشكر من جنود العقل والكفران من جنود الجهل ، كما نقل عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان جنود العقل والجهل : وَالشُّكرُ وضِدُّهُ الكُفرانُ . [٣] فالبهائم لا تدرك الشكر لأنها لا تمتلك العقل ، فالحمار لا يشكرك مهما أنعمت عليه أو قدمت له من خدمة ، ولكن العقل يدعو الإنسان إلى شكر ولي نعمته ، ولا شك في أن كل نعمة تصيب الإنسان ، هي من جانب اللّه . «وَ مَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ» . [٤] على هذا الأساس فإنّ العقل يحكم بعدم وجود أحد يستحق الحمد والشكر أكثر من اللّه . ولذلك يؤكّد الإمام علي عليه السلام قائلاً : لَو لَم يَتَوَعَّدِ اللّه ُ عَلى مَعصِيَةٍ لَكانَ يَجِبُ ألّا يُعصى شُكرا لِنِعَمِهِ . [٥] بناء على ذلك ، فكلّما ازداد نصيب الإنسان من العقل وابتعد أكثر عن حدود
[١] الفرقان : ٤٤ .[٢] راجع : ج ١ ص ٥١٣ ح ١٣٩٥ .[٣] راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ٢ ص ٢٤٤ ح ٣١١ (جنود العقل والجهل) .[٤] النحل : ٥٣ .[٥] نهج البلاغة : الحكمة ٢٩٠. راجع : ميزان الحكمة «وجوب شكر المنعم» .