نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
لا تحتمل إلّا الحقيقة كقوله تعالى: «وَ سَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ» [١] ، وقوله : «إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَ الْاءِشْرَاقِ» [٢] ، ويقرب منه قوله : «يَـجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُو وَ الطَّيْرَ» [٣] . فلا معنى لحملها على التسبيح بلسان الحال . وقوله : «إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا» أي يمهل فلا يعاجل بالعقوبة ويغفر من تاب ورجع إليه، وفي الوصفين دلالة على تنزّهه تعالى عن كل نقص فإنّ لازم الحلم أن لا يخاف الفوت، ولازم المغفرة أن لا يتضرّر بالمغفرة ولا بإفاضة الرحمة فملكه وربوبيّته لا يقبل نقصا ولا زوالاً . وقد قيل في وجه هذا التذييل إنّه إشارة إلى أنّ الإنسان في قصوره عن فهم هذا التسبيح الّذي لا يزال كلّ شيء مشتغلاً به حتّى نفسه بجميع أركان وجوده بأبلغ بيان، مخطئ من حقّه أن يؤاخذ به لكنّ اللّه سبحانه بحلمه ومغفرته لا يعاجله ويعفو عن ذلك إن شاء . وهو وجه حسن ولازمه أن يكون الإنسان في وسعه أن يفقه هذا التسبيح من نفسه ومن غيره ... [٤] كما يصرّح في بيان الروايات الّتي جاءت حول نصّ تسبيح الأشياء قائلاً : والروايات في تسبيح الأشياء على اختلاف أنواعها كثيرة جدّا، وربّما اشتبه أمرها على بعضهم فزعم أنّ هذا التسبيح العام من قبيل الأصوات، وأنّ لعامة الأشياء لغة أو لغات ذات كلمات موضوعة لمعان نظير ما للإنسان مستعملة للكشف عمّا في الضمير غير أن حواسنا مصروفة عنها وهو كما ترى .
[١] الأنبياء: ٧٩ .[٢] ص : ١٨ .[٣] سبأ : ١٠ .[٤] الميزان في تفسير القرآن : ج ١٣ ص ١٠٨ ـ ١١٢ .