نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
٥٣٧.الإمام العسكريّ عليه السلام ـ في تَفسيرِ «ب فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللّه ِ ، هَل رَكِبتَ سَفينَةً قَطُّ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَهَل كُسِرَ بِكَ حَيثُ لا سَفينَةَ تُنجيكَ ولا سِباحَةَ تُغنيكَ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَهَل تَعَلَّقَ قَلبُكَ هُنالِكَ أنَّ شَيئا مِنَ الأَشياءِ قادِرٌ عَلى أن يُخَلِّصَكَ مِن وَرطَتِكَ؟ فَقالَ : نَعَم . قالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَذلِكَ الشَّيءُ هُوَ اللّه ُ القادِرُ عَلَى الإِنجاءِ حَيثُ لا مُنجِيَ ، وعَلَى الإِغاثَةِ حَيثُ لا مُغيثَ . ثُمَّ قالَ الصَادِقُ عليه السلام : ولَرُبَّما تَرَكَ بَعضُ شيعَتِنا فِي افتِتاحِ أمرِهِ «بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ» فَيَمتَحِنُهُ اللّه ُ بِمَكروهٍ لِيُنَبِّهَهُ عَلى شُكرِ اللّه ِ تبَارَكَ وتَعالى وَالثَّناءِ عَلَيهِ ، ويَمحَقَ عَنهُ وَصمَةَ [١] تَقصيرِهِ عِندَ تَركِهِ قَولَ بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ . قالَ : وقامَ رَجُلٌ إلى عَليِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : أخبِرني ما مَعنى «بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ»؟ فَقالَ عَليُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : حَدَّثَني أبي عَن أخيهِ الحَسَنِ عَن أبيهِ أميرِ المُؤمِنينَ عليهم السلام أنَّ رَجُلاً قامَ إلَيهِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرني عَن «بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ» ما مَعناهُ؟ فَقالَ : إنَّ قَولَكَ «اللّه ُ» أعظَمُ اسمٍ مِن أسماءِ اللّه ِ عز و جل ؛ وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللّه ِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : «اللّه ُ»؟ قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وَذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فى ¨
[١] الوَصْمُ : العَيب والعار . يقال : ما في فلان وَصمة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٥٢ «وصم») .[٢] الأنعام : ٤٠ و ٤١ .[٣] التوحيد : ص ٢٣٠ ح ٥ ، معاني الأخبار : ص ٤ ح ٢ وفيه إلى «حيث لا مغيث» ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٢١ ح ٥ و ٦ و ٧ وص ٢٧ ح ٩ كلّها عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٢٣٢ ح ١٤ وص ٢٤٠ ح ٤٨ .