نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥
١٣٩٥.الإمام زين العابدين عليه السلام : أمرِهِ ، ورَكِبنا مُتونَ زَجرِهِ ، فَلَم يَبتَدِرنا [١] بِعُقوبَتِهِ ، ولَم يُعاجِلنا بِنِقمَتِهِ ، بَل تَأَنّانا [٢] بِرَحمَتِهِ تَكَرُّما ، وَانتَظَرَ مُراجَعَتَنا بِرَأفَتِهِ حِلما . وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي دَلَّنا عَلَى التَّوبَةِ الَّتي لَم نُفِدها إلّا مِن فَضلِهِ ، فَلَو لَم نَعتَدِد مِن فَضلِهِ إلّا بِها ، لَقَد حَسُنَ بَلاؤُهُ عِندَنا ، وجَلَّ إحسانُهُ إلَينا ، وجَسُمَ فَضلُهُ عَلَينا ، فَما هكَذا كانَت سُنَّتُهُ فِي التَّوبَةِ لِمَن كانَ قَبلَنا ، لَقَد وَضَعَ عَنّا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ، ولَم يُكَلِّفنا إلّا وُسعا ، ولَم يُجَشِّمنا [٣] إلّا يُسرا ، ولَم يَدَع لِأَحَدٍ مِنّا حُجَّةً ولا عُذرا ، فَالهالِكُ مِنّا مَن هَلَكَ عَلَيهِ ، وَالسَّعيدُ مِنّا مَن رَغِبَ إلَيهِ . وَالحَمدُ للّه ِِ بكُلِّ ما حَمِدَهُ بِهِ أدنى مَلائِكَتِهِ إلَيهِ ، وأكرَمُ خَليقَتِهِ عَلَيهِ ، وأرضى حامِديهِ لَدَيهِ ، حَمدا يَفضُلُ سائِرَ الحَمدِ ، كَفَضلِ رَبِّنا عَلى جَميعِ خَلقِهِ . ثُمَّ لَهُ الحَمدُ مَكانَ كُلِّ نِعمَةٍ لَهُ عَلَينا وعَلى جَميعِ عِبادِهِ الماضينَ وَالباقينَ ، عَدَدَ ما أحاطَ بِهِ عِلمُهُ مِن جَميعِ الأَشياءِ ، ومَكانَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها عَدَدُها أضعافا مُضاعَفَةً أبَدا سَرمَدا إلى يَومِ القِيامَةِ . حَمدا لا مُنتَهى لِحَدِّهِ ، ولا حِسابَ لِعَدَدِهِ ، ولا مَبلَغَ لِغايَتِهِ ، ولَا انقِطاعَ لِأَمَدِهِ. حَمدا يَكونُ وُصلَةً إلى طاعَتِهِ وعَفوِهِ ، وسَبَبا إلى رِضوانِهِ ، وذَريعَةً إلى مَغفِرَتِهِ ، وطَريقا إلى جَنَّتِهِ ، وخَفيرا [٤] مِن نِقمَتِهِ ، وأمنا مِن غَضَبِهِ ، وظَهيرا عَلى طاعَتِهِ ، وحاجِزا عَن مَعصِيَتِهِ ، وعَونا عَلى تَأدِيَةِ حَقَّهِ ووَظائِفِهِ .
[١] ابتدرهُ : عاجَلَهُ (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٦٩ «بدر») .[٢] تأنّى في الأمر : أي ترفّق وتنظّر (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٧٣ «أنا») .[٣] لم يجشّمنا إلّا يُسرا : أي لم يكلّفنا إلّا يسرا ، من التجشّم ؛ وهو التكلّف على مشقّة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٩٥ «جشم») .[٤] الخفير : المجير (الصحاح : ج ٢ ص ٦٤٨ «خفر») .