نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠
لأنّ المدح يشمل الجميل الاختياري وغير الاختياري ولكن الحمد يشمل الجميل الاختياري فقط . [١] إنّ الراغب الأصفهاني يذكر في إيضاح الفرق بين الحمد والمدح والشكر : الحمد للّه تعالى : الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر ، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، وممّا يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه ، والحمد يكون في الثاني دون الأوّل . والشكر لا يقال إلّا في مقابلة نعمة فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكرا ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمدا . [٢] وممّا يجدر ذكره أنه لا يوجد اتّفاق في الرأي بشأن وجود فرق بين معنى الحمد والمدح ، أو عدمه ، ويمكن للراغبين في البحث في هذا المجال الرجوع إلى المصادر اللغوية والتفسيرية . [٣]
«الحمد» و«التحميد» في الكتاب والسنّة
لقد ورد الاهتمام بمدح اللّه وتأكيده في القرآن الكريم في ٤٣ آية بأشكال مختلفة ، فقد مدح اللّه ـ تعالى ـ نفسه في ١٤ آية [٤] ، وأمر بحمده والثناء عليه في ١٣
[١] راجع : الصحاح : ج ٢ ص ٤٦٦ .[٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٥٦ .[٣] راجع : معجم الفروق اللغويّة : ص ٢٠١ ـ ٢٠٣ و تفسير الكشّاف : ج ١ ص ٥ و تفسير الفخر الرازي : ج ١٢ ص ١٥٠ .[٤] الفاتحة : ١ ، الأنعام : ١ و ٤٥ ، النحل : ٧٥ ، الإسراء : ١١١ ، الكهف : ١ ، القصص : ٧٠ ، الروم : ١٨ ، سبأ : ١ ، فاطر : ١ ، الصافّات : ١٨٢ ، الزمر : ٢٩ ، غافر : ٦٥ ، الجاثية : ٣٦ .