نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢
عند الإنسان من ذلك أو أن يفقه الإنسان بما عندها من العلم قال تعالى حكاية عن أعضاء الإنسان : «قَالُواْ أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَىْ ءٍ» [١] . وقال «فَقَالَ لَهَا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَـآئِعِينَ» [٢] والآيات في هذا المعنى كثيرة . وإذا كان كذلك فما من موجود مخلوق إلّا وهو يشعر بنفسه بعض الشعور وهو يريد بوجوده إظهار نفسه المحتاجة الناقصة الّتي يحيط بها غنى ربّه وكماله لا ربّ غيره فهو يسبّح ربّه وينزهه عن الشريك وعن كلّ نقص ينسب إليه . وبذلك يظهر أن لا وجه لحمل التسبيح في الآية على مطلق الدلالة مجازا بالمجاز لا يصار إليه إلّا مع امتناع الحمل على الحقيقة. ونظيره قول بعضهم: إن تسبيح بعض هذه الموجودات قالي حقيقي كتسبيح الملائكة والمؤمنين من الإنسان وتسبيح بعضها حالي مجازي كدلالة الجمادات بوجودها عليه تعالى و لفظ التسبيح مستعمل في الآية على سبيل عموم المجاز، وقد عرفت ضعفه آنفا. والحقّ أنّ التسبيح في الجميع حقيقي قالي غير أن كونه قاليا لا يستلزم أن يكون بألفاظ موضوعة وأصوات مقروعة كما تقدّمت الإشارة إليه وقد تقدّم في آخر الجزء الثاني من الكتاب كلام في الكلام نافع في المقام . فقوله تعالى: «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَـوَ تُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهِنَّ» يثبت لها تسبيحا حقيقيا وهو تكلمها بوجودها وما له من الارتباط بسائر الموجودات الكائنة وبيانها تنزّه ربها عمّا ينسب إليه المشركون من الشكراء وجهات النقص .
[١] السجدة: ٢١ .[٢] السجدة: ١١ .