نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
حياتها، فكلّ صيد وقع في شباك الصياد، وكلّ شجرة تُقطع، إنّما هو بسبب تضييعه للتسبيح. كما أنّ حياة أنواع البهائم وكلّ دواب الأرض إنّما هي رهن تسبيحها ، وعندما ينتهي تسبيحها يقبض اللّه أرواحها ، وليس لملك الموت دور في قبض أرواحها. وبالطبع فإنّ ذلك لا يعني أنّ إرادة الإنسان لا تأثير لها في إنهاء حياة الكائنات الحيّة ، بل ـ في حالة صحّة هذه الروايات ـ يبدو أنّ المراد هو أنّ مواصلة التسبيح أو تضييعه ، هو من العوامل المؤثّرة في مصيرها.
٣ . تسبيح جميع المخلوقات
المجموعة الثالثة: الآيات والروايات الدالّة على أنّ الكائنات الحية ليست هي وحدها الّتي تسبّح لخالق العالم ، بل إنّ الجمادات وجميع المخلوقات تسبّحه أيضا. وتُعدّ الآية الكريمة التالية أوضح الآيات الّتي دلّت على هذا المعنى بصراحة : «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَ تُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهِنَّ وَ إِن مِّن شَىْ ءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَـكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا» [١] . وقد قدّمت روايات أهل البيت عليهم السلام ـ في معرض بيانها وتأكيدها لما جاء في هذه الآية ـ إيضاحات حول تسبيح عدد من الجمادات والأسماء الّتي تسبّح بها، كما ذكرت بعض الروايات أوقاتا خاصّة للتسبيح العام للكائنات.
٤ . تسبيح الجمادات والحيوانات مع الإنسان
المجموعة الرابعة: الآيات والروايات الدالّة على أنّ الجمادات وبعض الحيوانات تسبّح اللّه مع تسبيح بعض الناس له، مثل تسبيح الجبال والطير مع النبيّ داوود عليه السلام ،
[١] الإسراء: ٤٤ .