نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
«وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ» [١] . بل إنّ كل الأشياء في عالم الخلق تحمد اللّه ـ تعالى ـ إلى جانب تسبيحه : «وَ إِن مِّن شَىْ ءٍ إِلَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَـكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» [٢] . وتوضيح ذلك أن التسبيح هو تنزيه اللّه ـ تعالى ـ في الذات والصفات والأفعال من كل نقص والتحميد ، هو الثناء على اللّه ـ تعالى لتمتعه بجميع الكمالات في الذات والصفات والأفعال ، ولا شك في أن وجود جميع الكمالات فيه ـ سبحانه ـ راجع إلى تنزيهه من جميع النقائص . على هذا ، فإنّ التحميد هو في الحقيقة نوع من التسبيح ، باختلاف في جهة واحدة وهي أنّ التسبيح ثناء على اللّه بصفات الجلال والتحميد ، ثناء عليه بصفات الجمال ، واقتران التسبيح بالتحميد ، يعني الثناء على اللّه ـ تعالى ـ بصفات الجلال والجمال معا . بعبارة اُخرى ، فإنّ التحميد ملازم للتسبيح كما أنّ الصفات الثبوتية للحق ـ تعالى ـ تستلزم صفاته السلبية وبذلك يتم اقتران تنزيه اللّه ـ تعالى ـ من جميع النقائص ووصفه بجميع الكمالات ، من خلال اقتران التحميد بالتسبيح . الملاحظة الأخرى هي أنّ التحميد ليس بمفرده نوعا خاصّا من التسبيح ، بل إنّ التهليل والتكبير نوعان من التسبيح أيضا ، لأنّ التهليل هو تنزيه الخالق ـ سبحانه ـ من الشرك ، والتكبير تنزيهه من وصف الجاهلين وتحديدهم له ، لذلك فقد سأل الإمام الصادق عليه السلام الشخص الذي كبّر في حضوره عليه السلام قائلاً : اللّه ُ أكبَرُ مِن أيِّ شَيءٍ؟ فأجاب ذلك الشخص بقوله : من كلّ شيء . فقال الإمام : حَدَّدتَهُ . فقال الرجل : فكيف أقول؟
[١] الرعد : ١٣ .[٢] الإسراء : ٤٤ .