نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦
إنّ ما جاء في هذه الأحاديث في بيان معنى «التسبيح» وتفسيره يدل عموما على أن مفهوم هذا الذكر ، هو التنزيه المقترن بتعظيم اللّه ـ تعالى ـ .
المسبّح الحقيقي
استنادا إلى ما وردت الإشارة إليه في تفسير «التسبيح» ، فإنّ صفة «المسبّح» لا يستحقها كل من أتى بهذا الذكر ، فالمسبّح الحقيقي هو الذي آمن أنّ اللّه ـ تعالى ـ لا يعتريه أي نقص في الذات والصفات والأفعال وأدرك عظمة هذا المعنى ، وعلى هذا فإنّ الذي يعترض على التقديرات الإلهيّة حتى في قلبه ، لا يمكن أن يكون صادقا حينما ينطق بالتسبيح .
سرّ التلازم بين «التسبيح» و«التحميد»
من خلال التأمّل في المفهوم الحقيقي ل «التسبيح» يتضح لنا سر التلازم بين هذا الذكر وذكر «التحميد» في القرآن [١] والأدعية الشريفة ولماذا تأتي الملائكة بحمد اللّه مع تسبيحه : «وَ تَرَى الْمَلَـئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ» [٢] . ويأمر اللّه ـ تعالى ـ النبيّ صلى الله عليه و آله قائلاً : «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِىِّ وَ الْاءِبْكَـرِ» [٣] . ويقول أيضا : «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ» [٤] . كما ذكر القرآن بشأن ذكر «الرعد» :
[١] راجع : البقرة : ٣٠ ، الرعد : ١٣ ، الحجر : ٩٨ ، الإسراء : ٤٤ .[٢] الزمر : ٧٥ وراجع : غافر : ٧ ، الشورى : ٥ ، البقرة : ٣٠ .[٣] غافر : ٥٥ .[٤] الطور : ٤٨ .