نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
السين و الباء والحاء اصلان : أحدهما جنس من العبادة ، والآخر جنس من السّعى . فالأوّل السّبحة ، وهى الصّلاة ، ويختصّ بذلك ما كان نفلاً غير فرض . يقول الفقهاء : يجمع المسافر بين الصّلاتين ولا يُسبّح بينهما ، أى لا يتنفّل بينهما بصلاةٍ . ومن الباب التّسبيح ، وهو تنزيه اللّه جلّ ثناؤه من كلّ سوء . والتّنزيه : التبعيد . والعرب تقول : سبحان من كذا ، أى ما أبعده . . . وقال قوم تأويله عجبا له إذا يفخر . وهذا قريب من ذاك لأنّه تبعيد له من الفخر . وفي صفات اللّه جلّ وعز : سبّوح . واشتقاقه من الذى ذكرناه أنّه تنزّه من كل شيء لا ينبغى له . والسّبحات الذى جاء في الحديث : جلال اللّه جلّ ثناؤه وعظمته . والأصل الآخر السّبح والسّباحة : العَوْم في الماء . [١] و«سبحان» علم جنس واسم مصدر بمعنى «التسبيح» ، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي في بيان معنى «سبحان اللّه » : سبحان اللّه : تنزيه اللّه عن كلّ ما ينبغي أن يوصف به ، ونصبه في موضع فعل على معنى: تسبيحا للّه ، تريد بحث تسبيحا للّه [أي نزّهته تنزيها] . [٢] وذكر الفيروزآبادي في القاموس : وسبحان اللّه : تنزيها للّه من الصحابه والد ، معرفة ، ونُصب على المصدر ، أي : أبرّى ء اللّه من السوء براءة أو معناه : السرعة إليه ، والتحفة في طاعته ، وسبحان من كذا : تعجب منه . [٣]
«التسبيح» في القرآن والحديث
لقد استعملت مادة «سبّح» في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة ٩٢ مرّة ، وقد استخدمت كلمة «التسبيح» في هذا الكتاب السماوي والأحاديث الإسلامية بمعنى
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ٣ ص ١٢٥ .[٢] ترتيب كتاب العين : ص ٣٥٧ .[٣] القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٦ .