نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦
وعدّ الحاكم النيسابوري هذه الرواية صحيحة بعد نقلها في مستدركه . [١] إنّنا نلاحظ أنّ الصحابة والتابعين أطلقوا صيحات الاعتراض بعد حذف البسملة من سور الصلاة ، وهذا يدلّ على أنّ الجهر بالبسملة كان يعتبر من السنّة المستمرّة ، فضلاً عن أنّ كون البسملة جزء من سورة الحمد والسور الاُخرى هو من المسلّمات لدى الصحابة ، فلو لم يكن الخلفاء السابقون ملتزمين بالجهر بالبسملة ، ولو كان هناك مستمسك للدفاع عن عمل معاوية ، لما واجه مثل هذا الاعتراض العام ، ولوجد مسندا لتبرير عمله هذا .
٣ . تغيير سنّة الجهر بالبسملة
كان الالتزام بالجهر بالبسملة مستمرّا حتّى أوائل عهد حكم بني اُميّة ، حسب نقل محدّثي الشيعة وأهل السنّة ، وقد ظهرت هذه البدعة في عهد حكم السلاطين الأمويين . وقد كان عمرو بن سعيد بن العاص والي الأمويين على المدينة ، أوّل من غيّر سنّة الجهر بالبسملة إلى الإخفات . ينقل البيهقي عن الزهري أنّه قال : مِن سنّة الصلاة أن يُقرأ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ، وإنّ أوّل من أسرّ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة ، وكان رجلاً حييا . [٢] وبالطبع فقد كان معاوية أوّل شخص أقدم على ترك البسملة كما علمنا من رواية الشافعي والدارقطني والبيهقي ، ولكنّه تراجع بعد مواجهته لاعتراض الصحابة والتابعين في المدينة ، ولكنّ أصل هذه السياسة تواصَل على يد الحكّام الأمويين .
[١] الدرّ المنثور : ج ١ ص ٢٠ نقلاً عن الشافعي في الاُمّ والدارقطني والحاكم والبيهقي .[٢] المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ٢٣٣ .[٣] الدرّ المنثور : ج ١ ص ٢٠ نقلاً عن البيهقي .[٤] الغدير : ج ١٠ ص ٢٠١ .