نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤
٥٣٧.الإمام العسكريّ عليه السلام ـ في تَفسيرِ «ب هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها ، وإن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ ، وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دونَهُ إلَيهِ ، فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إلَى اللّه ِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إذا كُفِيَ هَمَّهُ عادَ إلى شِركِهِ . أما تَسمَعُ اللّه ُ عز و جليَقولُ : «قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَاللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» [١] . فَقالَ اللّه ُ عز و جل لِعِبادِهِ : أيُّهَا الفُقَراءُ إلى رَحمَتي ، إنّي قَد ألزَمتُكُمُ الحاجَةَ إليَّ في كُلِّ حالٍ ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أمرٍ تَأخُذونَ فيهِ وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ، فَإِنّي إن أرَدتُ أن اُعطِيَكُم لمَ يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم ، وإن أرَدتُ أن أمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إعطائِكُم ، فَأَنَا أحَقُّ مَن سُئِلَ ، وأولى مَن تُضُرِّعَ إلَيهِ . فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أمرٍ صَغيرٍ أو عَظيمٍ : بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ؛ أي أستَعينُ عَلى هذَا الأَمِرِ بِاللّه ِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إذَا استُغيثَ ، المُجيبِ إذا دُعِيَ ، الرَّحمنِ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينا ، الرَّحيمِ بِنا في أديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا ، خَفَّفَ عَلَينَا الدِّينَ وجَعَلَهُ سَهلاً خَفيفا ، وهُوَ يَرحَمُنا بِتَمييزِنا مِن أعدائِهِ . ثُمَّ قالَ : قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : مَن حَزَنَهُ أمرٌ تَعاطاهُ فَقالَ : «بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ» وهُوَ مُخلِصٌ للّه ِِ يُقبِلُ بِقَلبِهِ إلَيهِ ، لم يَنفَكَّ مِن إحدَى اثنَتَينِ : إمّا بُلوغِ حاجَتِه
[١] الوَصْمُ : العَيب والعار . يقال : ما في فلان وَصمة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠٥٢ «وصم») .[٢] الأنعام : ٤٠ و ٤١ .[٣] التوحيد : ص ٢٣٠ ح ٥ ، معاني الأخبار : ص ٤ ح ٢ وفيه إلى «حيث لا مغيث» ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص ٢١ ح ٥ و ٦ و ٧ وص ٢٧ ح ٩ كلّها عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، بحار الأنوار : ج ٩٢ ص ٢٣٢ ح ١٤ وص ٢٤٠ ح ٤٨ .