نَهجُ الذِّكر - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤
والمعنى من جهة كي يؤدي إلى تعطيل معرفة اللّه ـ تعالى ـ ، كما يجب ـ من جهة أخرى ـ أن لا نتصوّر لها مفهوما منفصلاً عن ذات البارئ ـ تعالى ـ حتى تنتهي إلى التشبيه والشرك بل إنّ الأسماء والصفات الإلهيّة ليست سوى التعبير عن الذات المتمتعة بجميع الكمالات والفاقدة لجميع النقائص .
٥. معنى ذكر «بسم اللّه »
استنادا إلى ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير هذا الذكر فإنّ ذكر «بسم اللّه » يعني في الحقيقة وسم عبودية اللّه وهذا هو نص الرواية : مَعنى قَولِ القائِلِ : «بِسمِ اللّه ِ» أي أسِمُ عَلى نَفسي سِمَةً مِن سِماتِ اللّه ِ عز و جل وهِيَ العِبادَةُ . [١] ويعني هذا التفسير الجميل الدقيق أن الشخص الوحيد الذي يصدق في قول هذا الذكر عند القيام بالأعمال ، هو الذي لا يرى نفسه مستقلاً حقيقةً بل يرى نفسه عبد اللّه ، ذلك لأن هذا الذكر علامة العبوديّة . وبتعبير آخر ، فلا أحد يمكنه قول «بسم اللّه » صادقا إلّا إذا آمن أن «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . ومثل هذا الشخص يمكنه أن يقول هذا الذكر حسب الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين في تفسير «بسم اللّه » . بِهذَا الاِسمِ أعمَلُ هذَا العَمَلَ . [٢] وأمّا الذي لا يرى للّه ِِ ـ تعالى ـ دورا في عمله ، فليس من حقّه أن يسم نفسه بسمة العبودية وينطق بصدق الذكر الشريف «بسم اللّه » . ممّا يجدر ذكره أنه نقل في بعض المصادر عن الإمام علي عليه السلام في تفسير «بسم
[١] راجع : ج ١ ص ١٨٥ ح ٥٣٨ .[٢] راجع : ج ١ ص ١٨٥ ح ٥٣٩ .