الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٢٣ - قصّة نبيّنا صلى الله عليه و آله وغزواته = صلح الحديبيّة
قال : فرجع إليهم ، فقال لأبي سفيان وأصحابه : لاوالله ، ما رأيت مثل محمد ، رد عما جاء له ، فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأثيرت [١] في وجوههم البدن ، فقالا : مجيء من جئت؟
قال : جئت لأطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر [٢] البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها [٣].
فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم [٤] بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجري عليهم عدوهم».
قال : «فأبى عليهما رسول الله صلىاللهعليهوآله إلا أن يدخلها.
وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله أراد أن يبعث عمر ، فقال : يا رسول الله ، إن عشيرتي قليل ، وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان.
فأرسل إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال : انطلق إلى قومك من المؤمنين ، فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة ، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد ، فتأخر عن السرح [٥] ، فحمل عثمان بين يديه ، ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة [٦] ، فجلس
«قال في المغرب : السلح : التغوط ، أقول : الظاهر أن قوله : جئت بصيغة المتكلم ، أي جئت الآن أو قبل ذلك عند إطفاء نائرة الفتنة لإصلاح قبايح أعمالك ، فلم تمنعني عن الرسول صلىاللهعليهوآله. ويمكن أن يقرأ بصيغة الخطاب ، أي لم يكن مجيؤك إلى النبي صلىاللهعليهوآله للإسلام ، بل للهرب مما صنعت من الخيانة وأتيت من الجنابة». راجع : المغرب ، ص ٢٣١ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٨٤ (سلح).
[١] في الوافي : «فاثيرت ، بالثاء المثلثة ، أي ازعجت وانهضت».
[٢] في «بن» : + «هذه».
[٣] في «ن» : «لحماتها».
[٤] في المرآة : «قوله : يناشدونك ، أي يسألونك ويقسمون عليك بالله وبالرحم التي بينك وبينهم في أن تدخل عليهم ، أي في تركه».
[٥] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، جت» والمرآة والبحار وشرح المازندراني : «السرج». والسرح : المال السائم. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧٤ (سرح).
[٦] قال ابن الأثير : «المناوشة في القتال : تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا». وقال الفيروزآبادي :