الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٦١ - في العدوى والطيرة
١٥٠٥٠ / ٢٣٥. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، قال : أخبرنا النضر بن قرواش الجمال ، قال :
سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الجمال يكون بها الجرب [١] : أعزلها من [٢] إبلي مخافة أن يعديها جربها ، والدابة ربما صفرت [٣] لها [٤] حتى تشرب [٥] الماء؟
فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «إن أعرابيا أتى رسول الله [٦] صلىاللهعليهوآله ، فقال : يا رسول الله ، إني أصيب الشاة والبقرة والناقة [٧] بالثمن اليسير وبها جرب ، فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي؟ فقال له [٨] رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا أعرابي ، فمن أعدى الأول ، ثم قال [٩] رسول الله صلىاللهعليهوآله : لاعدوى [١٠] ، ولا طيرة [١١] ،
به» ؛ البحار ، ج ٥٨ ، ص ٢٤١ ، ح ٢١.
[١] «الجرب» : بثر يعلو أبدان الناس والإبل. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٥٩ (جرب).
[٢] في «د» : «عن».
[٣] «صفرت» : صوت بالشفتين ، من الصفير ، وهو الصوت بالفم والشفتين الخالي من الحروف. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٤٢ (صفر).
[٤] في «بف» والوافي : + «شيء».
[٥] في «بح» : ـ «تشرب».
[٦] في «جت» : «النبي».
[٧] في الوسائل : ـ «والناقة».
[٨] في «م» : ـ «له».
[٩] في «م» : + «له».
[١٠] العدوى : اسم من الإعداء ، يقال : أعداه الداء يعديه إعداء ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء ، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل اخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه. وقد أبطله الإسلام ؛ لأنهم كانوا يظنون أن المرض بنفسه يتعدى ، فأعلمهم النبي صلىاللهعليهوآله أنه ليس الأمر كذلك ، وإنما الله هو الذي يمرض وينزل الداء ، ولهذا قال صلىاللهعليهوآله : فمن أعدى الأول ، أي من أين صارفيه الجرب. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٢ (عدا).
وفي المرآة : «أقول : يمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوى بدون مدخلية مشيته تعالى ، بل مع الاستعاذة بالله يصرفه عنه ، فلا ينافي بالفرار من المجذوم وأمثاله لعامة الناس الذين لضعف يقينهم لا يستعيذون به تعالى وتتأثر نفوسهم بأمثاله». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٤٦ و ٢٤٧.
[١١] الطيرة ، بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن ، هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطير ، وأصله في ما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥٢ (طير).