الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٩٥ - ما جاء في أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام (حديث نصرانيّ الشام مع الباقر عليه السلام )
أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر عليهالسلام من المدينة إلى الشام ، فأنزله منه [١] ، وكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك ، فقال : «ما لهؤلاء؟ ألهم عيد اليوم؟».
فقالوا : لايا ابن رسول الله ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ، فيسألونه عما يريدون [٢] ، وعما يكون في عامهم.
فقال أبو جعفر عليهالسلام : «وله علم؟».
فقالوا : هو من أعلم الناس ، قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليهالسلام .
قال : «فهل نذهب إليه؟».
قالوا [٣] : ذاك إليك يا ابن رسول الله.
قال : فقنع أبو جعفر عليهالسلام رأسه بثوبه ، ومضى هو وأصحابه ، فاختلطوا [٤] بالناس حتى أتوا الجبل ، فقعد أبو جعفر عليهالسلام وسط النصارى هو وأصحابه ، وأخرج [٥] النصارى بساطا ، ثم وضعوا الوسائد [٦] ، ثم دخلوا فأخرجوه ، ثم ربطوا عينيه [٧] ، فقلب عينيه كأنهما عينا [٨] أفعى ، ثم قصد قصد [٩] أبي جعفر عليهالسلام ، فقال : يا شيخ ، أمنا أنت ، أم من
في كتب العامة. راجع : تهذيب الكمال ، ج ٢١ ، ص ٤١٧ ، الرقم ٤٢٧٠ وما بهامشه من المصادر.
[١] في «بف» وحاشية «د ، م ، بح ، جت ، جد» والوافي والمرآة : «معه».
[٢] في «بح» : «يريدونه».
[٣] في «ن» وتفسير القمي : «فقالوا».
[٤] في الوافي : «واختلطوا».
[٥] في «م» وتفسير القمي : «فأخرج».
[٦] «الوسائد» : جمع الوساد والوسادة بمعنى المخده ـ وهو ما يوضع الخد عليه ـ والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد).
[٧] في «بف» : «عينه». ولعل المراد بربط عينيه ربط أجفانه إلى فوق ، أو حاجبيه ؛ لتبقى عيناه مفتوحين وكأنه لم يقو على فتح عينيه لشدة كبره ، أو لئلا تضر من شعاع الشمس بعد خروجه من ظلمة الغار ، وذلك كما توضع اليد فوق الحاجبين عند مواجهة الشمس لأجل رؤية ما يقابله. وتعلق الربط بالعين لأدنى ملا بسة ومقاربة. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٧٠ ؛ الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٥ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٩٣.
[٨] في «جت» وحاشية «بح» : «عيني».
[٩] هكذا في معظم النسخ وحاشية «جد» والوافي. وفي «جد» والمطبوع : «ثم قصد إلى». وفي «د» : ـ «قصد».