الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٥٣ - خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السوء (خطبة لأميرالمومنين عليه السلام )
من هدى ، فلايجهلنكم [١] الذين لايعلمون [٢] ، إن [٣] علم القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر [٤] به عماه ، وسمع به [٥] صممه ، وأدرك به علم [٦] ما فات ، وحيي [٧] به بعد إذ مات.
وأثبت عند الله ـ عز ذكره ـ الحسنات ، ومحا به السيئات ، وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى.
فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ، فإنهم خاصة نور يستضاء به [٨] ، وأئمة يقتدى [٩] بهم ، وهم عيش العلم وموت الجهل ، هم [١٠] الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لايخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق ، [١١] فهم [١٢] من شأنهم شهداء بالحق ،
[١] في حاشية «بن» : «فلايغلبنكم». وفي «بن» : «فلايجهلن». وقرأه العلامة المازندراني على بناء التفعيل ، حيث قال : «التجهيل : هو النسبة إلى الجهل» ، والعلامة الفيض ، حيث قال في الوافي : «فلا يجهلنكم ، من التجهيل ، أي لاينسبوكم إلى الجهل». وأما العلامة المجلسي فإنه قرأه من باب الإفعال. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٤٢ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٩٩.
[٢] في البحار : + «علم القرآن».
[٣] في الوافي وشرح المازندراني : «فإن».
[٤] في الوافي : «وأبصر». وفي المرآة : «قوله عليهالسلام : فعلم بالعلم جهله ، أي ما جهله مما يحتاج إليه في جميع الامور ، أو كونه جاهلا قبل ذلك ، أو كمل علمه حتى أقر بأنه جاهل ؛ فإن غاية كل كمال في المخلوق الإقرار بالعجز عن استكماله ، والاعتراف بثبوته كما ينبغي للرب تعالى. أو يقال : إن الجاهل لتساوي نسبة الأشياء إليه لجهله بجميعها يدعي علم كل شيء ، وأما العالم فهو يميز بين ما يعلمه وما لا يعلمه ، فبالعلم عرف جهله. ولا يخفى جريان الاحتمالات في الفقرتين التاليتين ، وأن الأول أظهر في الجميع بأن يكون المراد بقوله : وبصر به عماه : أبصر به ما عمي عنه ، أو تبدلت عماه بصيرة».
[٥] في المرآة : «قوله عليهالسلام : وسمع به ، يمكن أن يقرأ بالتخفيف ، أي سمع ما كان صم عنه ، أو بالتشديد ، أي بدل بالعلم صممه بكونه سميعا».
[٦] في «بن» : ـ «علم».
[٧] في شرح المازندراني : «وحي».
[٨] في حاشية «د» : «بهم».
[٩] في حاشية «د» وشرح المازندراني والوافي : «يهتدى».
[١٠] في «بن» : «وهم».
[١١] في الوافي : ذلك لأن صحت العارف أبلغ من نطق غيره».
[١٢] في الوافي : «فهو».