الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٥ - خطبته عليه السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة)
فأخرجنا الله إليهم رحمة ، وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر [١] بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه ، وفضلا لمن اتبعه ، وتأييدا لمن صدقه ، فتبوؤوا [٢] العز بعد الذلة ، والكثرة بعد القلة ، وهابتهم القلوب [٣] والأبصار ، وأذعنت [٤] لهم الجبابرة وطوائفها [٥] ، وصاروا أهل نعمة مذكورة ، وكرامة ميسورة [٦] ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف [٧] ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم [٨] باب الهدى ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشملناهم [٩] ثوب الإيمان ، وفلجوا [١٠] بنا في العالمين ، وأبدت [١١] لهم أيام الرسول آثار الصالحين : من حام مجاهد ، ومصل قانت [١٢] ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ، ويأتون المثابة [١٣] حتى
والضلالة ... وفي بعض النسخ : وانتظموها ضلالة ، فالضمير راجع إلى الجهالة ، أي انتظموا مع الجهالة في سلك. أو الضمير مبهم يفسره قوله : ضلالة ، أي صاروا ضلالة. ولعله تصحيف».
[١] «أسفر» أي انكشف وأضاء وأشرق ، فهو إما متعد فلفظ «نورا» مفعوله ، وإما لازم ـ وهو الغالب ـ فلفظ «نورا» وما عطف عليه حال أو تمييز وفي المعنى فاعل. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ (سفر).
[٢] تبوأت منزلا ، أي نزلته. الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٧ (بوأ).
[٣] «هابتهم القلوب» أي خافتهم ووقرتهم وعظمتهم. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٦ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٨٩ (هيب).
[٤] يقال : أذعن له ، أي خضع ، وذل ، وأقر ، وأسرع في الطاعة ، وانقاد. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١١٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٧٥ (ذعن).
[٥] في حاشية «ن ، بح ، جت» والوافي : «وطواغيتها».
[٦] في «بف ، جت» : «منشورة». وفي الوافي : «منسورة».
[٧] في المرآة : «قوله : بعد كوف ، أي تفرق وتقطع ، قال الفيروزآبادي : كوفت الأديم : قطعته». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٣٣ (كوف).
[٨] الولوج : الدخول ، والإيلاج : الإدخال. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٤٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٢٤ (ولج).
[٩] «أشملناهم» أي أعطينا هم. راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٤٨ (شمل).
[١٠] الفلج : الظفر ، والفوز ، والغلبة. راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٣٥ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣١١ (فلج).
[١١] في «بف» والوافي : «وأثبت». وفي شرح المازندراني : «الإبداء : الإظهار ، فالأيام فاعله والإسناد مجاز والآثار مفعوله ، ولو كان الإبداء بمعنى الظهور أو الابتداء كانت الآثار فاعله والأيام ظرفا له».
[١٢] في شرح المازندراني : «ومصل قانت ، أي خاشع ، أو قائم ، ساكت عن الفضول ، أو داع ، أو قانت بالقنوت المعروف». راجع : لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٧٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٢٥٥ (قنت).
[١٣] «المثابة» : المنزل ؛ لأن أهله يثوبون إليه ، أي يرجعون ، ومجتمع الناس بعد تفرقهم ، والموضع الذي يثاب