الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٩ - خطبته عليه السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة)
المجرمين ، وشد بي أزر [١] رسوله [٢] ، وأكرمني بنصره ، وشرفني بعلمه ، وحباني بأحكامه [٣] ، واختصني بوصيته [٤] ، واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال ـ وقد حشده [٥] المهاجرون والأنصار ، وانغصت [٦] بهم المحافل [٧] ـ : «أيها الناس ، إن عليا مني كهارون [٨] من موسى إلا أنه لانبي بعدي» فعقل المؤمنون عن الله [٩] نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ، ولا كنت نبيا فاقتضى [١٠] نبوة ، ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون عليهماالسلام حيث يقول : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) [١١].
وخياضا : دخله». والظاهر أن العلامة الفيض قرأه بالتشديد ، حيث قال في الوافي : «الحياض : السيال» ، فكأنه أخذه من قولهم : حاض السيل ، إذا فاض وسال. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ١٤٣ (حيض).
[١] الأزر : الإحاطة ، والقوة ، والضعف ، ضد ، والتقوية والظهر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩١ (أزر).
[٢] في «م» وحاشية «د ، جت» : «نبيه». وفي «بف» : «رسول الله صلىاللهعليهوآله».
[٣] «حباني بأحكامه» أي أعطاني أحكامه ، يقال : حباه كذا وبكذا : إذا أعطاه. والحباء : العطية. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٣٦ (حبا).
[٤] في «ع ، ل ، بن ، جت» وحاشية «بح» : «لوصيته».
[٥] «حشد» يستعمل لازما ومتعديا بمعنى جمع واجتمع ، يقال : حشدت القوم ، أي جمعتهم ، وحشد القوم ، أي حفوا في التعاون ، أو دعوا فأجابوا مسرعين ، أو اجتمعوا على أمر واحد. قال العلامة المجلسي : «يقال : حشد القوم ، أي اجتمعوا ، وكأن فيه حذفا وإيصالا ، أي حشدوا عنده ، أو معه ، أوله» ، كما قال العلامة الفيض في الوافي : «حشده المهاجرون والأنصار : اجتمعوا إليه وأطافوا به». راجع : المصباح المنير ، ص ١٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٠٦ (حشد).
[٦] الانغصاص : الامتلاء ، من قولهم : غص المكان بأهله ، أي ضاق ؛ والمنزل غاص بالقوم ، أي ممتلئ بهم. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٦١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص).
[٧] المحافل : جمع المحفل ، وهو مجتمع الناس. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٧١ (حفل).
[٨] في حاشية «د ، بح» : «بمنزلة هارون» بدل «كهارون».
[٩] في المرآة : «قوله عليهالسلام : عن الله ، الظاهر تعلقه بقوله : عقل ، أي فهموا عن ربهم بتوسط الرسول ، أو بتوفيق ربهم. ويحتمل تعلقه بالنطق ، وهو بعيد. و «عقل عن الله» شائع في الأخبار».
[١٠] في المرآة : «قوله : فأقتضي ، على صيغة المتكلم ، أو الغائب ، أي فاقتضى كلام النبي صلىاللهعليهوآله نبوة».
[١١] الأعراف (٧) : ١٤٢.