الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٣ - خطبته عليه السلام في الحكمة والوسيلة وأمر الخلافة (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام وهي خطبة الوسيلة)
والليل والنهار يتنازعان [١] ـ وفي نسخة أخرى : يتسارعان [٢] ـ في هدم الأعمار.
يا أيها الناس ، كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، إن من الكرم لين الكلام ، ومن العبادة إظهار اللسان وإفشاء السلام ، إياك والخديعة ؛ فإنها من خلق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤوب ، لاترغب فيمن زهد فيك ، رب بعيد هو أقرب من قريب ، سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه [٣] المقيل [٤] ، استر عورة أخيك كما [٥] تعلمها [٦] فيك ، اغتفر زلة صديقك ليوم يركبك عدوك ، من غضب على من لايقدر على ضره طال حزنه وعذب نفسه ، من خاف ربه كف ظلمه ـ وفي نسخة : من خاف ربه كفي عذابه ـ ومن لم يزغ [٧] في كلامه أظهر فخره ، ومن [٨] لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة ، إن من الفساد إضاعة الزاد ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا.
هيهات هيهات ، وما تناكرتم [٩] إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب ، والبؤس [١٠] من النعيم ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده
[١] في الوافي : «يتسارعان». وفي الأمالي والتوحيد : «مسرعان».
[٢] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «جت» : «يسارعان». وفي الوافي : «يتنازعان».
[٣] في «م» وحاشية «د» : «أدرك».
[٤] في المرآة : «قوله عليهالسلام : أدركه المقيل ، أي النوم والاستراحة في القائلة ، وهو نصف النهار ، فكذا من أسرع في سفر الآخرة يدرك الراحة بعد انتهاء السفر». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٣٣ (قيل).
[٥] في «ع ، ل ، بف ، بن ، جت» وحاشية «د ، بح ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «لما».
[٦] في «بن» : «تعلمه». وفي شرح المازندراني : «يعلمها».
[٧] في «ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «لم يرع». وفي الوافي : «لم يرغ». والزوغ والزيغ : الميل والعدول. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٤٣٢ (زيغ).
[٨] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : «من» بدون الواو.
[٩] التناكر : التجاهل والتعادي ، وكلاهما محتمل هاهنا.
[١٠] «البؤس» : الخضوع والفقر ، يقال : بئس الرجل يبأس بؤسا ، أي افتقر واشتدت حاجته. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٠٧ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٨٩ (بأس).