الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤١٦ - خطبة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام )
الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وشرع فيه الدين لعباده عذرا ونذرا [١] لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ويكون بلاغا [٢] لقوم عابدين ، فبلغ رسالته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتى أتاه اليقين [٣] ، صلىاللهعليهوآلهوسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ بدأ [٤] الأمور بعلمه ، وإليه يصير غدا ميعادها [٥] ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرم [٦] أيامكم ، وفناء آجالكم ، وانقطاع مدتكم ، فكأن قد زالت عن قليل [٧] عنا وعنكم ، كما زالت عمن كان قبلكم ، فاجعلوا [٨] عباد الله اجتهادكم في هذه الدنيا التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فإنها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها [٩] ، فإن المغتر من اغتر بها [١٠] ،
[١] في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «أو نذرا».
وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٧ : «قوله عليهالسلام : عذرا ونذرا ، هما مصدران ل «عذر» : إذا محى الإساءة. و «أنذر» : إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر. ونصبهما على الأولين بالعلية ، أي عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، وعلى الثالث بالحالية. ويمكن قراءتهما بضم الذالين وسكونهما ، كما قرئ بهما في الآية». وراجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٩٧ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٥٤٨ (عذر) ؛ وج ٥ ، ص ٢٠١ (نذر).
[٢] «بلاغا» أي كفاية ، أو هو مصدر بمعنى الوصول إلى المقصود ، والحمل للمبالغة في السببية ، أي ليكون سبب بلوغ ووصول إلى البغية. راجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٢٠٩ ؛ مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥٨.
[٣] المراد من اليقين هو الموت ؛ فإنه متيقن لحوقه لكل حي مخلوق.
[٤] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة. وفي المطبوع والوافي : ـ «بدأ».
[٥] في «ع ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» وشرح المازندراني والوافي : «معادها». وفي «بح» : «معادلها».
[٦] الصرم : القطع ، والتصرم : التقطع. الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٩٦٥ (صرم).
[٧] في المرآة : «كلمة «عن» بمعنى بعد ، أي بعد زمان قليل».
[٨] في «د» : «واجعلوا».
[٩] «فتجافوا عنها» أي اتركوها وابعدوا عنها ؛ من الجفاء ، وهو البعد عن الشيء ، وترك الصلة والبر. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٨٠ (جفا).
[١٠] في شرح المازندراني : «فإن المغتر من اغتربها. الظاهر أن الأول من الغرة بالكسر ، وهي الغفلة ، والثاني من الغرور ، وهو الخدعة ، أي الغافل عن الله وعن أمر الآخرة من انخدع بالدنيا وزهراتها».