الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٠ - مواعظ أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام = رسالة أبي عبداللّه عليه السلام إلى جماعة الشيعة
وكله إلى نفسه ، وكان [١] صدره ضيقا حرجا [٢] ، فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ، ولم يعطه العمل به حجة عليه [٣] ، فاتقوا الله ، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين.
ومن سره [٤] أن يعلم أن الله يحبه ، فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله ـ عزوجل ـ لنبيه صلىاللهعليهوآله [٥] : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[٦]؟ والله لايطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ، ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ، ولا والله ، لايدع [٧] أحد اتباعنا [٨] أبدا إلا أبغضنا ، ولا والله لايبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ، ومن مات عاصيا لله أخزاه الله [٩] ، وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين». [١٠]
[١] في شرح المازندراني : «فكان».
[٢] في شرح المازندراني : «الحرج ، أي الضيق ، أو أشد أفراده ، فعلى الأول تأكيد وعلى الثاني تأسيس ومبالغة في عدم قبوله للحق وإنكاره لأهله». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٦١ (حرج).
[٣] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع وشرح المازندراني : + «يوم القيامة».
[٤] في حاشية «د» : «يسره».
[٥] في «بن» : ـ «لنبيه صلىاللهعليهوآله».
[٦] آل عمران (٣) : ٣١. وفي شرح المازندراني : «تطبيقه ـ أي قول الله تعالى ـ على المدعى من جهة أن متابعتهم متابعة النبي صلىاللهعليهوآله ، أو سبب لها ، وهي سبب لمحبة الله تعالى للعبد».
[٧] في «جت» : «ولا يدع».
[٨] في «بف» والوافي : «اتباعنا أحد».
[٩] «أخزاه الله» أي أذله وأهانه وأهلكه وأوقعه في بلية وعذاب ؛ من خزي ، أي ذل وهان وهلك ووقع في بلية. راجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٢٦ (خزا).
[١٠] راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القسوة ، ح ٢٦٤٨ ؛ وتحف العقول ، ص ٣١٣ الوافي ، ج ٢٦ ،