الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٥٨ - المخلوقات وابتداؤها = ما خلق اللّه ـ عزّوجلّ ـ شيئا إلّا و خلق شيئا يغلبه
ثم قال [١] : «إن الأرض فخرت وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الجبال ، فأثبتها على ظهرها أوتادا من [٢] أن تميد [٣] بما عليها ، فذلت الأرض واستقرت.
ثم إن الجبال فخرت على الأرض ، فشمخت [٤] واستطالت [٥] ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد ، فقطعها ، فقرت الجبال وذلت.
ثم إن الحديد فخر [٦] على الجبال ، وقال [٧] : أي شيء يغلبني؟ فخلق النار ، فأذابت الحديد ، فذل الحديد.
ثم إن النار زفرت [٨] وشهقت [٩] وفخرت ، وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الماء ، فأطفأها [١٠] فذلت.
ثم إن الماء فخر وزخر ، وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح ، فحركت أمواجه ، وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه ، فذل الماء.
ثم إن الريح فخرت وعصفت [١١] ، وأرخت [١٢]
«فخلق الأرض ، فسطحها على ظهرها ، فذلت».
[١] في «بف» والوافي : ـ «قال».
[٢] في الخصال : «منعها».
[٣] الميد : الميل والتحرك. النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٧٩ (ميد).
[٤] «فشمخت» أي علت وارتفعت ، يقال : شمخ يشمخ شموخا ، أي علا وارتفع وتكبر. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٠ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٠ (شمخ).
[٥] الاستطالة : العلو والترفع. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٥ (طول).
[٦] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فخرت».
[٧] في «م ، جد» : «فقال».
[٨] «زفرت» أي سمع لتوقدها صوت. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٤ (زفر).
[٩] «شهقت» أي ارتفعت ، أو صوتت ؛ من الشهيق ، وهو الأنين الشديد المرتفع جدا ، أو منه بمعنى رد النفس ، ضد الزفير ، وهو إخراج النفس ، يقال : شهق الرجل ، إذا ردد نفسه مع سماع صوته من حلقه. راجع : لسان العرب ، ج ١٠ ، ص ١٩١ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٢٦ (شهق).
[١٠] في «ن ، بن» : «فأطفأ النار».
[١١] «عصفت» أي اشتد هبوبها. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤٨ (عصف).
[١٢] في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح» وحاشية «جد» : «ولوحت».