الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٢٦ - مواعظ اللّه سبحانه (حديث عيسى بن مريم عليه السلام )
يا عيسى ، أعطيتك بما [١] أنعمت به [٢] عليك فيضا من غير تكدير ، وطلبت منك قرضا لنفسك فبخلت به عليها [٣] لتكون من الهالكين.
يا عيسى ، تزين بالدين وحب المساكين ، وامش على الأرض هونا [٤] ، وصل على البقاع [٥] ؛ فكلها طاهر.
يا عيسى ، شمر [٦] ؛ فكل ما هو آت قريب ، واقرأ كتابي وأنت طاهر ، وأسمعني منك صوتا حزينا.
يا عيسى ، لاخير في لذاذة لاتدوم ، وعيش من [٧] صاحبه يزول.
يا ابن مريم ، لو [٨] رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك ، وزهقت [٩]
[١] هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وحاشية «بح» وشرح المازندراني والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «ما».
[٢] في «بف» : ـ «به».
[٣] في «بن» : «عليها به». وفي الوافي : «فبخلت به عليها ، لعله من قبيل «إياك أعني واسمعي يا جارة» ؛ لأنه كان عليهالسلام منزها عن البخل».
[٤] قال الجوهري : «الهون : السكينة والوقار». وقال ابن الأثير : «الهون : الرفق واللين والتثبت». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢١٨ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٨٤ (هون).
[٥] البقاع : جمع البقعة ، وهي قطعة من الأرض على غير هيأة التي بجنبها. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ١٨٢ ؛ لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٨ (بقع).
وفي شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ١١٠ : «قد من الله ـ تعالى ـ عليه بهذه النعمة الجليلة رفقا به وبأمته ؛ حيث كانوا سائحين في الأرض ، فجعل كلها محلا لصلاته ، ولم يجعلهم محصورين على أدائها في البيع ، كما حصر بعض الامم السابقة على أدائها في محل مخصوص ، كالكنائس لليهود».
وفي المرآة : «قوله تعالى : وصل على البقاع ، هذا خلاف ما هو المشهور من أن جواز الصلاة في كل البقاع من خصائص نبينا صلىاللهعليهوآله ، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنايسهم ، فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم بالفرائض ، أو بغيره عليهالسلام من امته».
[٦] «شمر» أي شمر في العبادة ، والتشمير : الهم ، والتشمير في الأمر : السرعة فيه والجد فيه والإجتهاد ، ومنه قيل : شمر في العبادة ، إذا اجتهد وبالغ فيه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٠ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٢٢ (شمر).
[٧] في حاشية «د» وتحف العقول : «عن».
[٨] في «جت» : + «أن».
[٩] في شرح المازندراني : «وزهقت نفسك شوقا إليه ، أي خرجت». وفي المرآة : «قوله تعالى : وزهقت